تراني أسابق وهماً
يفتّشُ عنّي، وفي صومعاتٍ
حجارتُها مِن جراح المساءِ
لها في وريد الحكايةِ ذكرى،
و بعضي يخاصِمُ ظلِّي
و ظلِّي يلاطفني في الخفاء
بلا رعشةٍ أو نداء...
و يعلن للخوفِ أنّي
غريبُ الملامحْ...
و لمَّا أزلْ باحثاً عن حصادٍ
فهل غابَ زهرُ البشائرْ؟
كأنّي يراعٌ لذيذُ المذاقِ
يبارِكُ للخيرِ دربَهْ...
يخاصِمُ ما كان كذباً وزورا.
و يقرأ وجهَ الرياءِ
بريشةِ جفنٍٍ مراهقْ...
على منكبي يجلس الأهلُْ
أسقيهمُ ما تيسِّرَ مِنْ أُدْعياتٍ
أفاخِرُ بالحيِّ والبيتِ
يحضنُ ذاكَ الطفلَ
حتى المشيبْ
أواصِلُ نزفي ليرضى الصديقُ
و ألثِمُ راحةَ أمي، وحُزْن أبي
و أرجوهما دعوةً لا تموتْ...
أبادِرُ نحو اللقاءِ، أمدُّ يديَّ
و أبسُطُ قلباً نديَّ الإخاءِ،
ليجمَعَ حول الموائدِ كلَّ الصنوفِ
و كلَّ العقولِ، ولا أقتلُ الرأي
بالشتمِ والإنسحابْ...
فكلُّ العصافيرِ عندي بلابلْ...
أضمُّ جناحيَّ، يقوى الحوارُ
يشعُّ النهارُ ليمسَحَ بعضَ الظلام..
كأنّي غريبٌ عن الحيِّ
في زمنٍ من صديدٍ
و من ترَّهاتِ الغباءِ المعلَّبْ.
أعاتبُ ذاتي إذا لوَّنَتْ مقلتيها،
و مالتْ على كلِّ جنبٍ،
و سايَرَتِ الجمعَ دون قناعه..
أغرِّدُ فوق الصحائِفِ، أطبَعُ لوني
و ذاتي،و يقرأُ غيري عناوينَ فكري...
يفكّون لُغْزَ الكتابةْ.
كأنّي على كلِّ بابٍ، وفي كلِّ نافذةٍ
أرتمي في اشتهاءٍ لحضْنِِ وفكِّ
مسارِ الحقيقه...