تخطَّ إلى المحتوى

القدس شهد النور للمقل

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

القدسُ شَهْدُ النورِ للمقلِ

ترنو إلينا الآنَ في وَجَلِ

والمسجدُ الأقصى نأى زَمَناً

فالأهلُ دونَ القولِ والعَمَلِ

القولُ في أفواهِهِمْ مِزَقٌ

لم تأتِ بالجدوى وبالأملِ

يا قدسُ، إنَّ القومَ، مُذْ غفلوا،

في ورطةِ التمزيق والزَّلَلِ

يا قدْسُ، هَدْيُ الأنبياء ذوى

والزّارعونَ النّورَ في العُقَلِ

أبْدى فصيحُ الحزنِ غُصَّتَهُ

والجهلُ أبدى عورةَ العِلَلِ

والشّعرُ أمسى مفلساً، فمضى

في حلكة التّهريج والدَّجلِ

القبَّةُ الخضراءُ قد شحبتْ

لم يأثموا من سوءَةِ الجدَلِ

صُنّاعُ أقوالٍ لها صعدوا

مُذْ عكَّروا قارورةَ العَسَلِ

هذا جدارٌ هدَّموهُ، ولم

نغضبْ، ولم نأسَفْ على المُثُلِ

كم تُقْتُ للأقصى وصخرتِهِ

والمرتجى في عُهْدَةِ الحَمَلِ

يا ليتني أحنو على وجعي

أسقيهِ شوقَ القدسِ للرَّجُلِ

أسقيهِ حزناً لم يجدْ وطنا

يأوي إليه اليومَ كالمُقَلِ

القدسُ مَهْدٌ للمسيحِ، ومَنْ

جاءَ المسيحَ اليومَ لم يَصِلِ

معراجُ خيرِ النّاسِ مُعْتَقَلٌ

تبكي عليهِ كعبةُ الرُّسُلِ

إنّي أرى الفاروق مُنْقبضا

لمَّا رأى الأقوامَ في شُغُلِ

دارتْ عليهمْ محْنَةٌ هتكتْ

عرضاً وداسَتْ ذِرْوَةَ الجَبَلِ

نشكو من الأوغَادِ يا وجعي

والذلُّ داءٌ مُغْلِقُ السُّبُلِ

لولاكِ يا قدسَ السَّناء نَأَتْ

أحلامُ من يجري إلى المَلَلِ

دبَّجْتُ قلبي، أرتضي سَفَراً

عمَّنْ أضاعوا هيبَةَ المِلَلِ

يا قسوة الأخبارِ من وطني

إنّي أتوقُ اليومَ للبَطَلِ

صهيونُ أزكى حقدَهُ، فمضى

في الدَّسِّ والتدميرِ والشُّعلِ

صهيونُ في القدسِ الجريحِ رمى

ناراً، وعَيْنُ الكونِ في الوَحِلِ

يا قبلَةً تاق النبيُ لها

ماذا يقولُ الشعرُ للطَّلَلِ

يا قدسَنا، كنَّا على خُطَبٍ

نشدو، فلم نطربْ وَلَمْ نَنَلِ

كنَّا نجافي عقلنا، بَلْ قلْ

نجني على الأفكارِ بالقُفُلِ

يا قدسُ عفواً لو رميتُ غداً

في وجهِ مَنْ أحْبَبْتُهُم خجلي

إنَّ المنايا أزْهَرَتْ أملاً

والعمرُ دونَ الزرعِ كالخَبَلِ

والقدسُ من غيرِ الفدا هَمَلٌ

والقدسُ عينُ اللهِ في النِّحَلِ

أرجوكَ ربّي أن تكونَ لنا

عوناً وليسَ الحَلُّ بالغَزَلِ

إنَّ الأماني دَرْبُها وَعِرٌ

والنَّصْرُ لا يُؤْتى مِنَ الكسلِ