تخطَّ إلى المحتوى

يلومونني بعض من الخلق أنني

غير معروف

١٥ بيت

المتفرقات

يلومونني، بعضٌ من الخَلْق، أنني

أصعِّد عن قلبي لهيبًا يُحرّقُ

وما علموا أني إذا ما حَبَسْتُه

به يتلظَّى ثم هيهاتَ يخفِق

يلومونني، واللومُ بعضٌ من الأسَى

على أنني أبكي ولا أترفَّق

وما علموا - عافاهمُ الله - أنني

أُروِّحُ عن نفسي شجونًا وأُشْفق

يلومونني أني، على أنني فتًى

أحوِّمُ في وادي الرّدى وأحلِّق

وما علموا أني - وقد ضلَّ قائدي -

أحاول كشْفًا للّذي فيه أغرق!

أحاول أجلو عنه رُعْبًا ورهبَةً

فألقاه، مُبْدَى السّنِّ، إذ جاء يطرق!

أحاول إهراق الدّموع فلا يَرَى

دموعًا بعيني إذ يجيء يُحمْلق!

أليسَ بمُبْكٍ أننا في حياتنا

سحائبُ ليلٍ أرعدت ثم تُبرق؟

وسَرعانَ ما تغدو البروق أوابدًا

وسرعان ما تنصبُّ ماءً وتُهرق

فلا بُرُقٌ بالليل تسري ولا به

رعودٌ تدوّي أو سحابٌ يحلّق؟

أليس بمؤسٍ أننا، في حياتنا

وأنفاسُنا من صدرنا تتلاحق؟

كأنغام عودٍ تسحرُ المرءَ برهةً

وسرعان ما تَفْنَى فلا سحرَ ينطق

أليس بمؤسٍ أننا نَنْثني إلى

كؤوس الرّدَى نمتصُّها ثم نلعق؟!

فيا لُوَّمي هل كان فيها مخلَّدٌ

على ظهرها أم كلّنا النَّوْءُ يُفرق؟