في ظلال النّخيل باتَ يُغنِّي
عندليبٌ والبدرُ صافي المسوحِ
كان للعندليب صوتُ رويٍّ
فتولَّى إليه ظمآنَ رُوح
ورأى العندليبُ إلفًا يُرجّي
هِ، فأشجى بجَرْسه الملفوح
وهفا الرّيحُ حاملاً في ثنايا
هُ حديثَ الفريدِ بين الدَّوْح
قال قد كنتُ واجدًا ووحيدًا
في سبيل الحياة أركب مَتْنا
أَرِدُ الماءَ مُفْردًا وألاقي
صادحاتِ الطّيور تأتيه مَثْنَى
فأُداري الأسَى وأشربُ مَهْلاً
طافحَ القلب، في الشباب مُسِنّا
وأجوبُ الرّياض فرعًا ففرعًا
علّ طول العناء يَشفي المُعنَّى
ثم بينا أطيرُ يومًا حزينًا
من خلال الزّهور أُسْمعتُ لحنا
خافتًا رائقًا يسيل حنينًا
يأخذ اللبَّ والمقاليدَ أمنا
وانْثنَى الزّهرُ رقَّةً ودلالاً
إذ سرى الريحُ بينه مُطمئنّا
فتبيّنتُ منبعَ اللّحن، إني
لم أعُدْ بعدُ واجدًا ذاب حزنا
ليس ما كان يومَها بمُذاعٍ
إنّ ما كان يومَها ليس حُلما
وتقضَّت بنا اللّيالي خِفافًا
وجَلَتْنا الرياضُ أمنًا ونُعْمَى
نَرِدُ الماءَ في غناءٍ وشدْوٍ
ونعبُّ المياه فمّاً وفمّا
ونجوب الرّياض زوجًا سعيدًا
نستعيد الرّياض ضَمّاً ولَثْما
ثم يومًا صحوتُ لم أغتنمْه
في جِواري ولم أجدْ منه رَسْما
قال لي الريحُ إنه طار قبلي
للغدير الحبيب! حَلّقتُ حَوْما
من بعيدٍ لمحْتُ ما هَدَّ مني
وتقدّمتُ، ليتني كنت أعْمَى!
هاك نصفي أراه مُلقًى على التُّرْ
بِ، وهاك العُقابُ ينهشُ لحما!
في جوار الغدير مُلقًى طريحًا
مستباحًا، ولستُ أملك حولا
غيرَ أني نفضْتُ عنّي شُجوني
كان هذا العُقاب بالموت أَوْلَى
ثم حاولتُ ما بطَوْقي ولكنْ!
هاك ما جاءني! فهل كان عدلا
أن يُميتَ العُقاب إلْفي ويأتي
ينزع الرّيش من جناحيَّ محلا
إن للرّوض منطقًا لا أراه
شابه الزهرَ فيه أو كان مِثْلا
يستحل القويُّ غزْوَ ضعيفٍ
والضّعيفُ الأقلُّ يغزو أقَلاّ
إنني لا أراه غيرَ هَباءٍ
وهباءً أرى مجيزًا مُمِلاّ!