أيْ قَسيمي ضَجّ لَيلي بالجفا
جفَّ دمعي مُذْ على خديَّ سارا
حرقةُ الأوجاعِ تدنو من دمي
كبراكينٍ تحيلُ الثلجَ نارا
قَد بَراني هَجرُ أحبابيٍ مضوا
وانا المشتاق سراً وجهارا
فكَّ يا ليل التجني قيد نا
حقَنتْنا جَذوةُ الهمِّ احتضارا
نجَفتنا وحشَةٌ منّا دَنَتْ
مثلَ لحدٍ قدَّ لحداً وَتّوارى
أيْ قسيمي أيُّ لا جدوى سَرتْ
فَتشظَّت لُتباريك انشطارا
كم لخيباتكَ مرمى قَدْ رمى
فشهقتَ البينَ تيهاً وانْحِسارا
كم رَضعْتَ المرَّ من ثَديِ الأسى
وحْدها الخيباتُ اسقتكَ الأوارا
هذهِ الدُّنيا كتابٌ كنتَهُ
سفرُ بوحٍ سرمدي لا يُوارى
حَقَنَتْكَ الضَّادَ مَصْلاً باذخاً
واصْطفاكَ الشُّعرُ شِعراً لا يُجارى
رَبَّنا هَبْ لِعُيوني نومها
غابَ عَنها فهمى الجِسمَ انْكِسارا
عُدْ لِحُضْنِ القَلب واسكن خافقاً
عُدْ لليلٍ قَدْ قَضَيْناهُ سهارى
ويْ قَسيمي قِف بِقلبي وانتظرْ
لا تّذَرني للجَوى أشْكو انْدِثارا
واذا كُنتَ سَتمْضي صامتاً
يَجْتَبيكَ البعدُ عنواناً ودارا
هَبْ لِعَيْني ملحَ دمعٍ وافرٍ
إسْقها تبْكيكَ ليلاً ونَهارا