فِي رَحِيقِ سَطْرِي أُخْبِئُ لَوْعَتِي
وَأَصُونُ حُبّاً طَاهِرًا فِي صَمْتِي
أَكْتُبْ اسْمَكَ لَا لِيُقْرَأَ ظَاهِرًا
بَلْ كَيْ أُدَاوِي بِالكِتَابَةِ حَيْرَتِي
يَمُرُّ طَيْفُكَ بَيْنَ حَرْفٍ خَاشِعٍ
كَالعِطْرِ يَسْكُنُ مُهْجَتِي وَسَكِينَتِي
مَا قُلْتُ أُحِبُّكَ، غَيْرَ أَنَّ قَصِيدَتِي
قَالَتْ، وَكَانَ الصِّدْقُ فَوْقَ قُدْرَتِي
أَغْضَضْتُ طَرْفِي إِنْ بَدَا لِي طَيْفُكُمْ
خَجَلَ المُحِبِّ، وَخِفْتُ مِنْ جُرْأَتِي
حُبٌّ عَذَارِيٌّ، إِذَا نَادَاهُ فَمْ
آثَرَ السُّكُوتَ وَصَانَ طُهْرَ سَرِيرَتِي
فِي رَحِيقِ سَطْرِي أُصَلِّي شَوْقَنَا
دَعْوَاتِ قَلْبٍ صِينَ عَنْ نِيَّتِي
إِنْ غِبْتَ، صَارَتْ كُلُّ أَيَّامِي سُهَىً
وَصَارَ صَبْرِي شَاهِدًا لِأَذِيَّتِي
مَا كُنْتُ أَرْجُو الوَصْلَ يَوْمًا، إِنَّمَا
يَكْفِي شُعُورِي صِدْقُ حُرِّ مَحَبَّتِي
أَكْتُبْ كِي يَبْقَى الشُّعُورُ مُنَوِّرًا
لَا كِي أُسَاوِمَ نَبْضَهُ أَوْ عِفَّتِي
فِي رَحِيقِ سَطْرِي يَسْتَرِيحُ حَنِينُنَا
بِفِطْرَةِ الهَوَى، وَنَقَاءِ فِطْرَتِي
إِنْ طَالَ صَبْرِي، فَهْوَ بَعْضُ مَوَدَّتِي
وَالصَّبْرُ مِرْآةٌ لِطُهْرِ فريضتِي
لَا لَوْمَ إِنْ لَامُوا، فَحُبِّي عِفَّةٌ
تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءِ رُوحِ المُرْوِيَتِي
قَلْبِي إِذَا ذُكِرَ اسْمُكَ ارْتَجَفَ الهَوَى
فِي نَبْضِهِ، وَخَجِلْتُ مِنْ لَهْجَتِي
مَا ضَرَّنِي كِتْمَانُ شَوْقِي، إِنَّمَا
آذَى الفُؤَادَ البَوْحُ بَعْدَ سَكِينَتِي
فِي رَحِيقِ سَطْرِي قَدْ حَفِظْتُ حِكَايَتِي
سِرًّا، وَصُنْتُ هَوَاكَ عَنْ زَلَّتِي
إِنْ جِئْتَ يَوْمًا، فَالقُلُوبُ تَعَارَفَتْ
لَمْ تُطْفِئِ الأَيَّامُ نُورَ هُوِيَّتِي
وَإِنْ رَحَلْتَ، فَالدُّعَاءُ وَسِيلَتِي
بَابُ الرَّجَاءِ، وَخَيْمَةٌ لِغُرْبَتِي
مَا كُنْتُ أَمْلِكُ غَيْرَ صِدْقِ مَشَاعِرِي
قَدَّمْتُهُ قُرْبَانَ عَهْدِي وَذِمَّتِي
فِي رَحِيقِ سَطْرِي أَخْتِمُ اعْتِرَافَنَا
حُبًّا عَذَارِيًّا… يَلِيقُ بِبَرَاءَتِي