اعْتَقَلُوا المَوْعِدَ
لَا لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ
بَلْ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ
إِلَيَّ..
وَكَانَ يَحْمِلُ اسْمِي
مُرْتَجِفاً
كَوَشْمٍ سِرِّيٍّ
عَلَى قَلْبِ الوَقْتِ
اعْتَقَلُوا السَّاعَةَ
حِينَ مَالَتْ نَحْوِي
وَغَمَزَتْ
الآنَ خَافَتْ
وَتَكَسَّرَتْ عَقَارِبُهَا
كَأَظَافِرِ امْرَأَةٍ
تَخْدِشُ الجِدَارَ مِنَ الدَّاخِلِ..
أَنَا لَمْ أَكُنْ أَنْتَظِرُ
كُنْتُ أَذُوبُ..
الِانْتِظَارُ تَرَفٌ
وَأَنَا
امْرَأَةٌ مَحْكُومَةٌ بِالشُّعُورِ
مَرْبُوطَةٌ إِلَى الِاحْتِمَالِ
وَمَجْلُودَةٌ بِالصَّبْرِ
كُلُّ الطُّرُقِ كَانَتْ تُؤَدِّي إِلَيْكَ
ثُمَّ تَعُودُ
مُنْهَكَةً
بِكُحْلٍ سَائِلٍ
وَشَعْرٍ مَشْدُودٍ
وَأُنُوثَةٍ مَكْسُورَةٍ..
قَالُوا..
المَوْعِدُ خَطَرٌ
لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الحُلْمَ
وَالحُلْمُ
امْرَأَةٌ لَا تُسَيْطِرُ عَلَيْهَا القَوَانِينُ..
قَالُوا..
اللَّمْسَةُ تَمَرُّدٌ
وَالعَيْنُ اعْتِرَافٌ
وَالشَّوْقُ
فَضِيحَةٌ لَا تُغْتَفَرُ
فَوَقَّعْتُ
عَلَى مَحْضَرِ غِيَابِكَ
بِكَفِّي
وَبِدَمْعَةٍ هَارِبَةٍ
مِنْ رِمْشِي..
كُنْتُ أَرَاكَ
فِي المَسَافَةِ بَيْنَ خَفْقَتَيْ خَوْفٍ
فِي رَعْشَةِ فُسْتَانِي
حِينَ أَنْطِقُ اسْمَكَ
فَيُغَادِرُنِي الصَّوْتُ
وَتَبْقَى الأُنْثَى عَارِيَةً
إِلَّا مِنَ الرَّجَاءِ..
يَا هَذَا الغَائِبَ فِي صَدْرِي
يَا مَنْ أَسْكُنُهُ
كَحُبٍّ غَيْرِ مُعْلَنٍ
كَيْفَ صَارَ اللِّقَاءُ
قَضِيَّةَ أَخْلَاقٍ..
كَيْفَ صَارَ الشَّوْقُ
مَحْكَمَةً
وَالأُنُوثَةُ
دَلِيلَ إِدَانَةٍ..
أَنَا لَمْ أَطْلُبْ مَوْعِداً
طَلَبْتُ دِفْئاً
لَكِنَّهُمْ قَيَّدُوا الزَّمَنَ
وَقَالُوا..
النِّسَاءُ لَا يَحِقُّ لَهُنَّ النَّجَاةُ..
الرَّسَائِلُ تَصِلُنِي
مُفَتَّشَةً
مَكْسُورَةَ الخَتْمِ
عَارِيَةَ التَّارِيخِ
تَسْأَلُنِي..
هَلْ مَا زِلْتِ تُحِبِّينَهُ..
وَأُجِيبُهَا
بِرَجْفَةٍ
بِمِرْآةٍ مُتْعَبَةٍ
بِوِسَادَةٍ تَحْفَظُ شَكْلَ غِيَابِهِ
وَبِقَلْبٍ
يَتَّسِعُ لِكُلِّ شَيْءٍ
إِلَّا النِّسْيَانَ..
فِي اللَّيْلِ
يُعَادُ التَّحْقِيقُ
الظِّلَالُ تُفَتِّشُ جَسَدِي
وَتَسْأَلُنِي..
هَلْ تَعْرِفِينَ هَذَا الرَّجُلَ..
أَقُولُ..
نَعَمْ..
إِنَّهُ جَرِيمَتِي الجَمِيلَةُ
الَّتِي أَرْفُضُ إِنْكَارَهَا..
يَضْحَكُونَ
وَيُطْفِئُونَ القَمَرَ
وَيَكْتُبُونَ فِي التَّقْرِيرِ..
المُتَّهَمَةُ
مَا زَالَتْ تَحْلُمُ..
اعْتَقَلُوا المَوْعِدَ
لَكِنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا
أَنَّ المَوَاعِيدَ
حِينَ تُحِبُّ
تَتَحَوَّلُ إِلَى امْرَأَةٍ
وَأَنَا
امْرَأَةٌ
مَحْكُومَةٌ بِالجُنُونِ
أَنْتَظِرُ مَوْعِداً
لَنْ يُفْرَجَ عَنْهُ
إِلَّا
حِينَ أَرَاكَ
أَوْ
حِينَ أَنْتَهِي...