تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

هل كنتُ وهماً؟

ذاك جلُّ كلامي

من بعد ما ذهبوا مع الأيامِ

من بعد ما تركوا الفؤاد محطّماً

والخيبة الكبرى تدوسُ عظامي

من بعد أن قصّوا بقايا سيرتي

وسُجنتُ في مستنقع استفهامي

هل كنتُ ذنباً ما؟

لأُتركَ هكذا

في صدمةٍ تستوجب استسلامي

آتيهمُ، والبابُ يحفظُ طرقتي

وعلى النوافذ كم زرعتُ سلامي

غنيتُ، كم غنيتُ باسم وفائهم

ريحاً تدلّلُ قاربَ الأحلامِ

ونقشتهم في الروح، نقشاً لامعاً

يُنهي -إذا ما احتجتُ- عصرَ ظلامي

وحملتُهم نجماً على كتفي.. ولم

أسقطْهُ يوماً عن حصانِ هيامي

آنستهم ناراً بِوادي غربتي

جبلاً، إذا أصبحتُ بعضَ حطامِ

أحببتهم، نظري لهم لم ينكسرْ

لم تلوِ جذعً صباحهِ آلامي

والآن، آهِ الآنَ هُدّمَ معبدي

وتساقطَ الصرحُ العظيم أمامي

ألقوا إلى الطوفان قلبي صارخاً

لم يرتكبْ شيئاً من الآثامِ

لم يرحموا، لم يشفقوا، لم يذكروا

لم ينصتوا، لم يمنعوا إعدامي

كانوا كما الإصباحِ.. صاروا جمرةً

تمشي على قشي، على أنغامي

صاروا دموعاً لستُ أوقفُ نزفَها

في الليل، بين وسادتي وكلامي

صاروا رماحاً، كلُّ صدري موضعٌ

لرؤوسها، صاروا الجوى وسِقامي

لم أدرِ ما ذنبي.. لأغدوَ هكذا

شيئاً يشابهُ ريبةَ الأوهامِ

لا الحبَ ينقذ، لا اشتياقي منقذٌ

لا شيءَ يُرجعُ طيّبَ الأنسامِ

حلّ الغيابُ، ككلّ موتٍ، فجأةً

جرحاً يصدُّ العيد عن أيامي

جرحُ الصداقةِ. لا دواء له، ولو

جفّفتُ باسم قصيدهِ أقلامي

رحماكَ ربي، هنتُ دون جريمةٍ

لا نارَ تومضُ لي على الأعلامِ

رحماك حتى آخر العمر الذي

أضحى نزيفاً في فم استفهامي