قَدْ بِتُّ أَرْقُبُ فِي الدُّجُنَّةِ أَنْجُمًا
تَهْوِي وَلَيْلِي لَا يَؤُوبُ وَيَغْرُبُ
فَكَأَنَّنِ صَخْرٌ أَصَمُّ بِفَدْفَدٍ
تَذْرُو عَلَيْهِ السَّافِيَاتُ وَتَلْعَبُ
أَوْ أَنَّنِي نِضْوٌ بِقَفْرٍ مَاحِلٍ
يَحْدُو بِهِ ظَمَأٌ وَوِرْدٌ أَجْدَبُ
ثَقُلَتْ خُطَايَ مِنَ الوُجُومِ وَرَابَنِي
فِي النَّاسِ وُدٌّ كُلُّهُ يَتَذَبْذَبُ
يَا دَهْرُ قَدْ أَوْرَيْتَ زَنْدَكَ فِي الحَشَا
فَالنَّارُ تَأْكُلُ مَا يَضُمُّ المَنْكِبُ
إِنْ كَانَ نَحْبِي فِي الخُطُوبِ مُقَدَّرًا
فَأَنَا الهِزَبْرُ وَلَا أَفِرُّ وَأَهْرُبُ
مَا بَالُ عَيْنِي لَا تَمَلُّ سُهَادَهَا
وَالرُّوحُ فِى لُجَجِ الصَّبَابَةِ تَذْهَبُ
فَكَأَنَّ أَرْكَانِي هِضَابُ تهَامَةٍ
هَدَّتْ مَنَاكِبَهَا الرُّعُودُ فَتَنْضُبُ
يَا رَاكِبَ الوَجْنَاءِ تَنْضِي بِي نَوًى
بَلِّغْ ذَوِي القُرْبَى بِأَنِّيَ واصِبُ
أَنَا مَنْ رَمَتْهُ العَادِيَاتُ بِنَبْلِهَا
حَتَّى غَدَا كَبِدِي بِهَا يَتَثَقَّبُ
صَبْرِي كَصَبْرِ ابْنِ اللَّبُونِ بِصَفْصَفٍ
يَطْوِي الطَّوَى وَعَظَامُهُ تَتَحَدَّبُ
إِنِّي لَأَحْمِلُ مَا يَنُوءُ بِحَمْلِهِ
شُمُّ الجِبَالِ وَمَا لِذَلِكَ مَهْرَبُ