أَبَا خَالِدٍ إِنَّ الفُؤَادَ مُعَذَّبُ
بِذِكْرِ مَيٍّ وَالمَدَامِعُ تُسْكَبُ
أَبَا خَالِدٍ قُمْ فَاللَّيَالِي أَقْبَلَتْ
بِطَيْفٍ لِمَيٍّ فِي المَنَامِ يُؤَوَّبُ
أَمَاطَتْ لِثَامَ الحُسْنِ عَنْ وَجْهِ صُبْحِهَا
فَصَارَ لِقَلْبِي فِي الحَنَايَا لمَذْهَبُ
تَمِيسُ كَغُصْنِ البَانِ فِي حُلَّةِ الضُّحَى
وَفِي لَحْظِهَا سَيْفٌ يُرِيدُ وَيَضْرِبُ
سَأَلْتُ صُرُوفَ الدَّهْرِ عَنْ طِيبِ وَصْلِهَا
فَقَامَتْ وَقَالَتْ إِنَّ وَصْلَكَ مُجْدِبُ
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي قَبْلَ مَيٍّ بِأَنَّنِي
أَذِلُّ لِعَيْنٍ وَالهَوَى لَيْسَ يُغْلَبُ
عَذَلْتُ فُؤَادِي فِي هَوَاكِ فَلَمْ يَعِ
أَلَا إِنَّ لُبَّ الصَّبِّ فِي الوَجْدِ أَطْيَبُ
لَقَدْ سُقْتُ نَفْسِي فِي مَهَامِهَةِ النَّوَى
وَلَوْ كَانَ لِي فِي غَيْرِ حُبِّكِ مَذْهَبُ
أَتَتْنِي لُحَاةُ النَّاسِ تَنْهَى وَتَدَّعِي
بِأَنَّ الَّذِي يَهْوَى مِنَ القَوْمِ يُغْلَبُ
فَقُلْتُ لَهُمْ: كُفُّوا، فَمَا الهَجْرُ شِيمَتِي
وَلَا أَنَا مَنْ عَنْ حُبِّ "مَيٍّ" سَأَهْرُبُ