أرى وجدَ قلبي مستنيرَ الجوانبِ
وفيضَ دموعي مستهلَّ الذوائبِ
وفي الصّدر من نار الفراق شرارةٌ
تفور لظاها في زوايا التّرائب
أغارتْ على صبري وأفنت تجلُّدي
وأهدت إليَّ الكرب من كل جانب
وشمَّرَ دهري من قديمِ أوانِه
لحتفي وآلىَ أن يكلَّ مساربي
وأخنى على قومي وأردى عشيرتي
ولم يُبق لي إلا رنيني وساكبي
وكدَّر عيشي بعد صفو زهائه
وأجدب سِربي بعد خصب الجوانب
ولم يَرْعَ لي إلاً ولا ذِمّةً ولا
مكارمَ أحسابي وعليا مراتبي
ولا عِزَّ آبائي وقِدْمَ نبالتي
ولا فخرَ إسلامي ومجدَ حلائبي
ولا نَسَبي من ذي المفاخر هاشمٍ
ولا رحمي من آل فهرٍ وغالب
ولا سؤدُدي من ذي المعالي محمدٍ
ولا شرفي من حيدرٍ ذي المناقب
وبالغَ في ضيمي وراقبَ مهربي
وأرصد لي في حافتي وجوانبي
كأنّ حياتي غمرةٌ لا أرى بها
لنفسيَ روحًا غير كظّ الجوانب
وأصبحتُ مهجورَ الحمى لا يجيبني
صدًى من أحبّائي ولا من أقاربي
فها زفرتي تترى وهاتي مدامعي
تَرَقْرَقُ مِدرارًا كدَرِّ المحالب
ودهري خؤونٌ والحوادث جمّةٌ
وقلبي رهينٌ في وطيس المصائب