تخطَّ إلى المحتوى

أنت من أهوى ولا أهوى سواك

الرمل

٥٦ بيت

النسيب

أنتِ مَن أَهوَى، ولا أَهوى سِواكِ

عِطرُ نَفسِي مِن رَياحِينِ شَذَاكِ

أنتِ أَحلامِي وَسعدِي فِي رِضَاكِ

قَد جَعلتُ العُمرَ نَذرًا فِي هَواكِ

يا مُنى الأَروَاحِ، ما أَحلَى نِدَاكِ!

فاسقِني يَا نِسمَةَ الرُّوحِ نَدَاكِ

وَانشرِي فِي ظُلمَةِ الدَّربِ سَناكِ

أَنتِ شَمسِي هَذه الدُّنيا رُؤاكِ

أيُّ شَيءٍ فِيكِ يُسكِرُني جَواهُ

أَيُّ ليلٍ أَنتِ تَطوِيني سَمَاهُ؟

أيُّ بَحرٍ حَارَ بِالمَوجِ سُراهُ

أيُّ سِحرٍ أُطلِقَتْ فِي يَداهُ؟

صِرتُ فِي العَينِ وجُودًا لا أَراهُ

بَل أَرى أَصداءَ ذَاتِي فِي هَواهُ

قَد تَحَوَّلتُ عَبيرًا فِي رُباهُ

وَرَبيعًا دَاعبَ الخِصبَ سَناهُ

يَا حَيَاتِي أَنتِ نَبضٌ لِحَياتِي

أَنتِ مَاضِيَّ، وأَحلَى ذِكرَياتي

وغَدي أَنتِ وَرَوضُ الأُمنيَاتِ

وَنَشِيدُ الحُبِّ فِي مَاضٍ وآتِ

فِي عُلا الطُّهرِ وَفِي دربِ الشَّتَاتِ

فِي تَراتيلِ النَّقَا فِي الدَّعَواتِ

أَنشَدَتْ رُوحِي عَلى أَوتارِ ذَاتي

أَنتِ أنتِ يَا شِفَاءَ الحُبِّ ذَاتِي

أنَا لَولاكِ لَمَا اَستَعذَبتُ عَيشَا

مُهجةٌ طافتْ مَعَ الأسفارِ عَطشَى

وَدمُوعٌ رَشَّتِ الآمَالَ رَشَّا

أَغرَقَتْ فِي الليلِ أَشواقًا وفَرشَا

مَا طَوى النَّومُ عَلى الأَجفانِ رِمشَا

قَبلَ لُقياكِ، ولا لِلعَيشِ هَشَّا

فأطَلَّ الفَجرُ، فَاستَأنَستُ عُشَّا

جَلَّ مَن سَواكِ بالحُسنِ وأَنشَى!

يَا حَبِيبًا عِشتُ عُمري فِي يَديهِ

مُخلِصًا أَرجُو الرِّضَا فِي شَفتَيهِ

وأُنَاجِي بَسمَةً مِن مُقلَتِيهِ

أَبعَثُ الأنغَامَ وَالشَّوقَ إِليهِ

كَمْ تَألَّمتُ، وَكَم خِفتُ عَليهِ

وَبَذَلتُ النَّفسَ قُربانًا إِليهِ

مَالِكُ القلبِ اغتِصَابًا مِن ذَوِيهِ

وأَنَا والحُبُّ خُدَّامٌ لَديهِ

أَنتِ يَا زَهرةَ رُوحي وارتِيَاحِي

أَنتِ لَيلِي أَنتِ نَجمِي وَصَبَاحِي

فِي هَواكِ زادَ بالدُّنيا انشِراحِي

وَاَنتَشَى فَرْحِي عَلَى كَفِّكِ رَاحِي

وَمَضَى حُبِّي يُنادِي كُلَّ صَاحِ

اُترِكِ الهَمَّ وَأَثوَابَ الجِراحِ

وانطَلِقْ، هيا تَعلَّقْ بِجَنَاحِي

فِي سَماءٍ مِن حَنَانٍ وَقَرَاحِ

يَا حَيَاتِي لَيسَ فِي دُنيَايَ أَحلَى

مِنكِ إِشرَاقًا، وإخلاصًا، ونُبلا

أنتِ أَسمَى مَا تَمَلَّكتُ وأَعلَى

أَنتِ طُهرٌ خَالدٌ، بَل أَنتِ أَغلَى

أنتِ نُورٌ فِي شَراييني تَجلَّى

وَجَمَالٌ فِي خَبايَا النَّفسِ حَلَّا

مُذْ دَنَا، قَالَ الهَنا لِلحُبِّ: أَهلا

قُمْ تَمَلَّى مِن نَدَى الرُّوحِ تَملَّى.