كنتِ روحي ومُهجتي وسُعودي
كيف أنسى وقد أخذتِ عهودي؟
أنا في عالمِ الفناء، وأنت ال
آنَ - أمَّاهُ - في رياضِ الخلود
لك أمّاه في عُلاك حياتي
منك نال الحياةَ في الأرض عودي
مَنْ حبا القلبَ في كيانيَ دِفْئًا؟
مَنْ حباني قلائدي وعُقودي؟
من حباني الوفاءَ والعطف والتَّح
نانَ والحبَّ في زمان الكُنود؟
ها همُ الآن يحملون الهدايا
تملأ الأمَّ فرحةً بالعيد
ليتك الآن بيننا يا حياتي
كنتُ أُهدي الفؤادَ فوق الورود
ليس في قدرتي سوى دعواتٍ
وسوى الزُّهدِ باقةً من قصيدي
كيف أنسى لياليًا سهرتْها
ترمق المهدَ أو تغنِّي نشيدي؟
كيف أنسى قلائدًا نثرتْها
من حُلَى الدمع إذ تألَّم جيدي؟
يا وليدًا معذَّبًا فَقَدَ الأُمْ
مَ، فراحتْ تضيقُ دنيا الوليد
كفكفِ الدمعَ لا تئِنَّ لذكرا
ها، ولا تأسَ يوم عيدٍ سعيد
جنةُ النيل أذرعٌ وحنايا
وغديرٌ لغصْنكَ الأُملود
أنا إن كنت قد فقدتُكِ أمِّي
أجد العزَّ في حِمايَ الودود
في أماني البلاد جئنَ، وفي النسْ
مةِ تسري، والطائر الغِرِّيد
مصرُ أمي سأفتديها بروحي
وأبي النيلُ فيه سرُّ وجودي
يا لَعيدٍ عليه كلُّ وليدٍ
قبَّلَ الأمَّ قبلةَ التمجيد
كالفَراش الوليد قَبَّلَ زَهرا
تٍ سقَتْه من حوضِها المورود