رأَوا قسوةَ الداء الذي أنا حاملُهْ
فقالوا شفاكَ اللهُ ما أنت قائلُهْ؟
فقلت جفاني الشعرُ من فرْطِ علَّتي
فلا هو يعطيني ولا أنا سائله
وروَّعَني بعدًا رِكابُ خواطري
يحث ُّخطاه، والمعاني قوافلُه
موزَّعُ فكرٍ، خائرُ الجسم والقوى
يغازل بنتَ الشعر وهْي تغازله
ألمَّتْ به ذكرى فأحيتْ مواته
وسرعان ما فاضَتْ عليه مناهله
أَلَمَّتْ به مثلَ الحياة، أو الحيا
تعمُّ جميعَ العالمين فواضلُه
كأن بها روحًا من الله شِمْتُها
تحرّك مَنْ أودَى فتشدو بلابله
لميلادِ حقٍّ في مجاهل باطلٍ
لميلاد نورٍ في السَّماء قنادِلُه
لميلاد دنيا من جديدٍ بليلةٍ
تداعَى لها «كسرى» ورِيعتْ جحافله
على فنَنِ الفصحى سمعتُ لهاتَها
تصوغ نشيدًا رتَّلته عنادله
وتلك ألاحِينُ الملائكِ جاوبَتْ
من الحقِّ لحنًا وقَّعَتْه أنامله
مواكب أملاكٍ تروح وتغتدي
وعرسٌ أقيمتْ في القلوب محافلُه
أريجٌ لريحانٍ من القدس في الورى
وأطياف أخلاقِ «الرسول» خمائله
وما أحوجَ الشرقَ الأبيَّ - وقد غدا
مَهيضًا - إلى أن تحتويه شمائلُه
إذا كان فينا صارمٌ غيرُ عاملٍ
فما شِيَمُ المختار إلا صياقلُه
وعُمريَ لن تسمو لدى الشرق دولةٌ
وأبناؤُه موتَى وفيهم غوائُله