قُمْ رتِّلِ الذِّكْرَ واخترْ خيرَ قيثارِ
فتلك ذكرَى رسولِ الله في الغارِ
إن وقَّعَ النيل بالتَّهْدار أغنيةً
أو طرَّب الكونَ «داودٌ» بمزمار
أو غنَّت الوُرْقُ فوق الأيك مائسةً
فوقِّعِ اللحنَ في الذكرى بأوتاري
من ذا الذي يقطع البيداءَ ممتثلاً
أمْرَ السَّماء؟ ترى مَنْ ذلك الساري؟
مُستعذبٌ في السُّرى آلامَ سفرتِه
يطوي الفَيافيَ شهمًا غيرَ خوّار
وفي معيَّتِهِ من غُرِّ عُصبته
ليثٌ هصورٌ وندبٌ خيرُ مِغوار
قد طاردته قريشٌ وهْو في دَعَةٍ
بل في خميسٍ من الإيمان جرّار
والعشبُ يضحكُ والكثبان راقصةٌ
والشوكُ من حوله أضحى كأزهار
يخبُّ في السير في ليْلاءَ حالكةٍ
وفي جوانحِه هالاتُ أقمار
الله أكبرُ هذا خيرُ مَنْ وُلدوا
في هذه الأرض لا تعجبْ لأنوار
الله أكبر في أنوار شِرعتِهِ
وخلفَه زُمَرُ الأشرار في نار
نورٌ أبى الله إلا أن يتمِّمَه
فكيف تطفِئُه أفواهُ أغرار؟