من رحيق الخلود أترعتُ كأسي
وشفيتُ الفؤاد منها ونفسي
وتمتّعتُ من سناها مليّاً
وبروحي انتشيت منها وحسّي
وأراني لدى ضريح ابن فِهْرٍ
مَلَكًا في سماء وحيٍ وقدس
لم أزل بالخيال والعقل والرو
حِ أناجيه في وقارٍ وهمس
فأرى من ملائك المجد أسْرا
بًا على جانبيه تُضْحي وتُمسي
والعلا حوله أوانس أُلبِسْ
نَ برودًا من سُندسٍ ودِمقس
يتراقصنَ حول قبر فتى الفت
حِ، ويمرحنَ في دلالٍ ومَيْس
ويغنّين للعصور وللأج
يالِ ما يفضح اللحون ويُنسي
فيداعبنَ من هوى الشرق أوتا
رًا، ويغمزنَ منه كلّ مجسّ
ويهيِّجنَ في بنيه إلى السؤ
دَدِ والمجد كلَّ عزمٍ وهجس
ويذكِّرْنَهُمْ لياليَ زُهْرًا
بدَراري سُعوده منذ أمس
ويحدِّثْنهم بعز ملوكٍ
من بني هاشمٍ ومن عبد شمس
وطَّدتْ ملكهم قيادة حزمٍ
بوّأتْهم عروش رومٍ وفرس
أرسلتْهم يدُ العناية غيثًا
أكسَبَ الأرض بهجةً بعد يَبْس
وعيونًا نضَّاخةً أذهب الل
هُ بها عن عباده كلَّ رجس
ومصابيحَ للهدى وبدورًا
صانها الله من مُحاقٍ ووكْس
وصباحًا من المعارف يهدي
للبرايا من عطفه قرص شمس
فكأن الوجود قُبّةُ نورٍ
وكأنّ الشعوب أتراب عرس
وكأنّ الورى ملائك طهرٍ
وكأنّ البلاد جنّاتُ أُنْس