من جُنْد هِجْرتكَ التمكين والظفرُ
ومن مواكبها الآيات والعبرُ
ما إن تزال على الأجيال ساطعةً
ذكرى تُحيّي سناها الشمس والقمر
ونفحةٌ تنعش الأرواح طيّبةٌ
منها يضوعُ شذاك الطيّب العَطِر
وبسمةٌ من فم الإيمان خالدةٌ
أرواحنا لسنا تيارها حُجَر
وآيةٌ من جمال الله باهرةٌ
لها سرائرُ أزكى خَلْقه سُرر
يبدي محرَّمُ عن أسرارها صورًا
هامت بروعتها الألباب والفِكَر
لحُسْنها وسناها في ضمائرنا
ما ليس يرزقه سمعٌ ولا بصر
يا هجرةً لا تزال الدهرَ زاخرةً
بكنه أسرارها الأحقاب والعُصُر
الحقّ يسكب عن لألائها نغمًا
عَذْبًا تردده الأخبار والسير
والدهرُ يكتب عنها للورى صحفًا
تُزهى بترتيلها الأسحار والبكر
على أريكتها يعلو الهدى ملكًا
جلاله بجلال النصر يعتجر
أرى جمالك بسّامًا فتبهرني
أمام إشراقه آياته الكُبر
تبدو معانيه في الإحساس ماثلةً
كما تراءت على مرآتها الصور
لولا هوًى في رسول الله يسعدني
لكان أحرى بيَ الإعياء والحصر
لكنّ حبّاً على الإنشاد يحملني
وإن يكن برداء العجز يختمر
ذكراك تَبْسم للدنيا فتملؤها
نورًا كما زان وجه الروضة الزَّهَر
بيانُ كل أديبٍ من جلالتها
على الإشارة والإجمال تقتصر
يا مرسلاً من صميم العُرْب نَبْعتُه
تُزهى بنورٍ هداه الجنّ والبشر