ثلجٌ على ثلجٍ وبَرْدٌ مُطْبِقُ
ويدُ الإخاءِ كذوبةٌ لا تَصْدُقُ
وأصابعُ الأطفالِ قد جَمُدتْ وما
من حِضنِ أمٍّ بالحنانِ يُطَوِّقُ
تركوا جِنانَ الشامِ يحترقونَ في
مُرِّ البعادِ إلى هواءٍ يَخنقُ
والجُرمُ قد نَصَبَ الفِخاخَ لحُلمِهم
متربّصًا وله عيونٌ تَرمقُ
لا سرَّ تُخفيهِ الطفولةُ فاقرؤوا
في لَمحِهمْ آثارَ بؤسٍ يحرِقُ
لعناتُ تاريخٍ وغضبةُ ثائرٍ
تجتثُّنا ولِواءُ عزٍّ يخفِقُ
يا أمّةً باتت تُرى في لُجَّةِ ال
خذلانِ بعدَ ذُرا المعالي تَغرقُ
كانت، فصارت في خِضَمِّ ضياعِها
واللهُ يمحو ما يشاءُ ويمحَقُ
إنّي على أطلالِ نفسي واقفٌ
بفؤادِ صبٍّ كادَ حُزنًا يُفلَقُ
ويحفُّني قلقانِ من ولعي بها
ذكرى مؤرِّقةٌ وخوفٌ مُقلقُ
الآنَ يُقصَفُ وردُنا ورياضُنا
وقلاعُنا ومساؤُنا والمشرقُ
وحروفُنا البكماءُ مثلُ طموحِنا ال
محبوسِ وهْو الحرُّ وهْو المطْلَقُ
والفجرُ أوشكَ أن يلوحَ فكذَّبتْ
عيني طلوعَ الفجرِ وهْو مُصَدَّقُ
سبّورتي الملساءُ أخفتْ ظلّها
عن شمعتي، طبشورُها لا يَبرقُ
نمشي على شكٍّ وحُلمٍ خائرٍ
والموتُ من حولِ الخُطا يتدفّقُ
فإذا عطشنا نرتوي من دمعِنا
والهمُّ في كلّ المآقي يبصقُ
لا رُوحَ تسري في عروقِ عروبتي
لا طيرَ في هذا الفضاءِ يحلّقُ
أمسِ اشتهيتُ الماءَ من ينبوعِه
فاهتاجَ لي نيلي البهيُّ الأزرقُ
لي إخوةٌ في كلّ قُطرٍ لا أرى
لي موطئًا إلا سقاهُ المشرقُ
كُنّا معًا فإذا ابتُليتُ بمحنةٍ
أضحى الخليجُ بنفطِه يترقرقُ
كُنّا، وصِرنا الآنَ أهلَ خطابةٍ
بهويً يُضِلُّ ومَنْطِقٍ يَتَشَدّقُ
فلأحملَنَّ النورَ من فجري إلى
أحضانِ حُلمٍ فهْو حقًّا أليقُ
وأغادرُ الشامَ الجريحةَ راحلًا
والثلجُ حولي من غرامي مُشْفِقُ
يحنو عليَّ إذا تعبتُ يضمُّني
في بطنِهِ أحيا هناكَ وأُعتَقُ