ألا يا سَلامًا طِبْ دِيارًا بنُزّلِ
فإنْ رَحلوا أهلًا بذكْرى لأوّلِ
مَليًّا بها عَيني دموعًا تَعجّلي
هُنا كانَ محْيًا لي وبعْدُ بمقْتلي
ألا واسكُبي دمْعًا تُضاهي صِلاتُهُ
عِراقًا بَكى في "دِجْلةٍ" هَمَّ "موْصلِ"
بأمِّ رَبابٍ مُزْنُها في غوارِبٍ
مِنَ الليْلِ ما تحْكي بها ماءَ جَنْدلِ
إذا مَرَّ أنْفًا طِيبُ دُنْيا تَغَزُّلًا
فهيْهاتَ إنْ جاءتْ بغيْرِ تدلّلِ
رعابيبُ شامٍ هذهِ أمْ تَزايَلَتْ
نواظرُها عيْني على مُتَملْمَلِ
لعَمْري تَجيءُ المشْرقيْنِ نوازلٌ
تَضيقُ بهَا ريحُ الجَنوبِ وشمْأَلِ
تَمورُ تُمورٌ في بحارِ خَليجِها
فتَدْمى دُمًى في هَيْكلٍ تِبْعَ هَيْكلِ
يَحِلُّ بأيّامٍ حِسابُ تَكامُلٍ
تَفاضلُ ناسٍ في نهايةِ مُجْمَلِ
إذا سرْتَ يوْمًا في عَظيمٍ فَلا تَسَلْ
حَقيرًا طَريقًا كانَ عَنْهُ بمَعْزَلِ
ولا بأسَ إنْ ظَنَّ السَّفيهُ بأنّني
سَفيهٌ وعِلْمٌ مَخْرَجيْ بَعْدَ مَدْخَلي
و يُنبيكَ عني مَنْ رأى مِن قلائلي
فكيفَ بمَن جاءتْ بهِ خيلُ مَنزلي
سقيتُ و لكنْ في اللئامِ ضمائرٌ
جفافٌ و إنْ فاضتْ بكأسٍ و مَنْهلِ
إلهي الّذي فوْقَ السَّماءِ بعَرْشهِ
فيَقْضي بمَا شاءَ القَضاءَ فتَنْجلي