كتمْتُ الهوى يا جارُ بضعةَ أعوامِ
وكابدْتُ ما كابدتُ من فرْطِ آلامي
ونحن لنا في كل يومٍ تقابلٌ
على باب دارٍ أو قُبالةَ حَمّام
تُحييِّنني من غير أيِّ تحفُّظٍ
وتلقَيْنَ ردِّي دون أيْسرِ إحجام
وربَّ تلاقٍ تمَّ فيه تصافحٌ
بمحْضِ اختيارٍ لا بضغطٍ وإرغام
يطولُ لقا الكفين طولَ وقوفِنا
شَرودَيْن نلهو بين سُؤْلٍ وإفهام
لنا في مجالاتِ الحديث مذاهبٌ
وأخذٌ وردٌّ لا يؤول إلى ذام
ورُبَّ حديثٍ بيننا كان عن هوى
سوانا لتحليل الوضيع من السامي
وقد نرفع الصوتَيْن ضمن حديثنا
إغاظةَ لاحٍ أو تحدِّيَ نمّام
وكم شاهدتْ أمِّي وأمُّكِ أُنسَنا
فباركَتا ما نحن فيه بإعظام
لقاءاتُ أنْسٍ من سنا الخلد ضوءُها
وساعاتُ بِشْرٍ ما أحيطت بأوهام
وكم كنت في تلك اللقاءات راجيًا
سؤالك لي من غير لَبْسٍ وإبهام
أ ذقتَ الهوى يا جارُ عمرَكَ مرَّةً
فأدركتَ ما أدركتُ من جرحِه الدّامي
ومن هذه حَوّاء مهجتك التي
قوافيكَ من إشْعاعِها وَمْضُ إلهام
فألقَى سبيلاً للإباحةِ بالذي
أكتِّمه في الصدر من حبِّك الطامي
وأرتاحُ من ثقل التكتُّم ساعةً
وتهدأ بي مشبوبةٌ ذات إضرام
ولكن مضى ما قد مضى من لقائنا
ومرَّتْ مِئاتٌ من ليالٍ وأيام
ولم تسأليني ما توقّعتُ سؤْلَه
ولو سُؤْلَ هزلٍ أو حكايةَ أحلام
أما والذي نفسي ونفسك ملكه
وتقديرُه في الخلق تقديرَ إبرام
لوَ انك ألقيتِ السؤال بوقته
لأسكرتِ الدنيا بحبك أنغامي
وكم مرةٍ غالبتُ إلحاج خافقي
على البوح والافصاح إذ أنتِ قُدّامي
وحال حيائي بين إلحاح خافقي
وبين اجترائي أن أبوح وإقدامي
إلى أن وشى فينا لأهلك من وشى
بتهمة شرٍّ صاغها رجمُ رجّام