تساءلتُ والآلامُ ضاقَ بها الصَّدرُ
متى يستقيمُ اللُّبُّ أو ينضج الفكْرُ
متى تكشف الأفهام أقنعةَ الهوى
عن القِيَمِ الجُلَّى فيتّضحَ الأمر
متى تُبصرُ الأبصار من غير حائلٍ
فتعرفَ ما التُّربُ المهين وما التِّبر
متى يُصقَل الإحساس بالنُّبْلِ والإِبا
فيُدرَك ما الليلُ الكئيب وما الفجر
متى يزدهي وردُ الشعورِ بأمَّتي
فيعْبقَ في كلِّ الأنوف له عِطْر
خواطرُ تعلو بي وتهبط كلما
تَرتَّلتِ الأنغام أو أُلقي الشعر
فتبعث في نفسي التساؤل واسعًا
إلامَ ينال الذوقَ في عصرنا الضُّرّ
لماذا يسير الناس خلف سفاسفٍ
من الخَرَفِ المحموم مضمونه الهَذْر
ومن شقشقاتٍ مُشْبِهٌ صوتُ وقْعِها
صدًى من زعيقِ الجنّ ردَّده القفر
يُسمُّونها الشعرَ الجديدَ ولو بهم
شعورٌ ولو جزءًا لقالوا هو الشَّرّ
هو الطَّعنُة النجلاءُ يُدْمى بها على
يَدَيْ أدعياءِ الفنّ مِن فَنِّنا الظَّهْر