يا طيوفًا معطَّراتِ الأماني
باسماتِ الرُّؤى عِذابَ الحَنانِ
سامريني مضيئةً من نَجاوا
كِ شُعاعًا مقدّسًا في كياني
سامِريني مُسيلةً كوثرَ الإل
هامِ للمُبْدعين من وجداني
واحمليني على جناحَيْ شعورٍ
مخملِيِّ الإيقاع والإرْنان
سرمديِّ البقاء يزجيه حلمٌ
ذو رحيقٍ من آبِقِ الأدْنان
ليس ذا يقظةٍ ولا ذا منامٍ
وهو معنى الوجود والفقْدان
نحو مغنًى لا في السماء ولا في ال
أرضِ تحكيهِ في السُّموِّ مَغاني
ينتشي القلب من شذاه انتشاءً
تتمنَّى معناه بنتُ الحان
ذاك مغنى التي استقرَّ بقلبي
حبُّها العذْبُ لا ربوعُ الجنان
يا بروحي لقاء أوَّل يومٍ
بيننا حسب شرعة القرآن
حين ألممْتُ في المساء فخفَّتْ
لِلقائي مُطيحةً بالثواني
وجرى بيننا السلام وقد بُحْ
حَ حياءً من أهلِنا الصَّوْتان
وجلسْنا وفي الفؤادين إحْسا
سٌ عميق المضمونِ رحْبُ المعاني
نتساقَى طِلى العواطف همسًا
وجهارًا بين اغتباط الغواني
ومع القول بين جدٍّ وهَزْلٍ
يتساقى نجواهما الكفّان
ساعةً نرسم الحياةَ وحينًا
نَتشاكَى ما قيلَ من بهتان
وغزا الليلَ الانتصافُ وما نح
نُ بما مَرَّ من مدًى دارِيان
وافترقْنا وفي فؤاد كلَيْنا
غيرُ ما اعتادَهُ من الخَفَقان
وعرَفْنا إذ ذاك أوَّلَ فرْقٍ
بين مُرِّ النوى وحُلْوِ التَّداني
فكأنّا - ونحْنُ في وسَط العُمْ
رِ - لِفَرْط انتِشائِنا طِفْلان
أو كأنَّا قدِ امتطيْنا الثريّا
ومشَى في رِكابنا الفرقدان
يا طيوفًا من اللقاء تَهادى
في فؤادي سنيَّةَ الألوان
اخلُقيني خلْقًا جديدًا وبُثِّي
نَغماتِ الخلودِ في ألحاني