تخطَّ إلى المحتوى

برغم جهالتي و قليل علمي

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

بِرَغْمِ جَهَالَتِي وَ قَلِيلِ عِلْمِي

ومَا أسْلَفْتُ مِنْ ذَنْبٍ وَجُرْمِ

أَتَيْتُ البَابَ أَطْرُقُهُ لَعَلّي

أُجَابُ.. وَعَلَّنِي أَحْظى بِسَهْمِ

وقَدْ كَثُرَ الذِينَ أتَوْهُ قَبْلِي

وقَد كَانُوا أُولِي عِلْمٍ وَ فَهْمِ

عَلَى رَبِّي تَوَكَّلْتُ ابْتِدَاءً

وَخُضْتُ بمَدْحه أمْوَاجَ يَمّ

لَعَلَّ اللهَ يُرْشدُنِي لِقَصْدِي

بتَوْفيق أجُوزُ به خضَمّي

أَمَامَ المُصْطَفَى اسْتَحْيَا خَيَالِي

وأطْرَقَ خَاشِعًا نَثْرِي وَنَظْمِي

أرَدْتُ مَدِيحَهُ فَرَأَيْتُ أَنِّي

سَأعْجَزُ ثُمَّ كَادَ يَخُورُ عَزْمِي..

فَهَلْ أسْمُو إلَى البُلَغَاءِ قَالُوا

مَدِيحًا مُسْتَسَاغًا حُلْوَ طَعْمِ

أَيَا خَيْرَ البَرِيئَةِ يَا رَسُولاً

مِنَ الرحمان أبْعَدَ كُلَّ وَهْمِ..

أَتَى يَدْعُو إلَى الإسْلامِ دِينًا

جُمُوعَ النَّاسِ مِنْ عُرْبٍ وَعُجْمِ..

فَكَانَ عَلى يَدَيْهِ الحَقُّ يُبْنَى

وكَانَ الغَيُّ مُنْصَاعًا لِهَدْمِ..

فَمَبْعَثُهُ لَدَى الضُّعَفَاءِ نَصْرٌ

ولِلْكُفَّارِ كَانَ أفُولَ نَجْمِ

يَفُوقُ مَكَانَةً كُلَّ البَرَايَا

كَمَالُهُ قَدْ تَجَاوَزَ كُلَّ حُكْمِ

سَلِيلُ خِيارِ قَوْمٍ وَهْوَ فِيهِمْ

خِيَارٌ مِنْ خِيَارٍ..أيُّ قَرْمِ!

تَرَعْرَعَ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ طُرًّا

نَقِيَّ الرُّوحِ رغمَ حَيَاةِ يُتْمِ

فَلُقِّبَ مِنْ شَمَائِلِهِ أمِينًا

وكَانَ مُجَافِيًا أبْوَابَ إثْمِ

أَقَرَّ الدَّوْحُ بِعْثَتَهُ رَسُولاً

وجَاءَ المِثْلُ مِنْ صَخْرٍ أصَمِّ

وفِي الرَّمْضَاءِ مُتَّجِرًا بِمَالٍ

وَقَاهُ الغَيْمُ من قيْظ مُلمّ

وَسَرَّ حَلِيمَةً إِذْ أرْضَعَتْهُ

نَجَتْ بِحُلُولِهِ مِنْ ثِقْلِ هَمِّ

أشَارَ الأنْبِيَاءُ بِكُلِّ عَصْر

لِمَبْعَثِهِ فَجَاءَ نَبِيَّ خَتْمِ

فَقَدْ كَانُوا ذَوِي خُلُقٍ كَرِيمٍ

وقَدْ كَانُوا أُولِي صَبْرٍ وَعَزْمِ..

فَكَانَ لَهُمْ خُلاَصَةَ كُلِّ فَضْلٍ

وكَانَ بِذَاكَ ذَا خُلُقٍ أتَمِّ..

رَسُولُ اللَّهِ كَمْ أَحْيَا عُقولا

غفَتْ في ليْل جَهل مُدْلَهمّ

كَمَاءِ الغَيْثِ يُحْيِي البيدَ خُضْرًا

ويَبْعَثُهَا وَقَدْ وُصِمَتْ بِعُقْمِ

حَبَاهُ اللهُ وَحْيًا لَيْسَ تَعْلُو

عَلَى أَنْوَارِهِ أوْهَامُ زعْمِ

كِتَابًا بَيِّنَ الآيَاتِ يَهْدِي

لِنَهْجِ فَضِيلَةٍ وَدوَاءِ سُقْمِ..

فَلَيْسَ كَهَانَةً أوْ بَعْضَ شِعْرٍ

ولاَ سِحْرًا..وَ أهْلَ الشِّرْكِ يُصْمِي

فَأَعْجَزَ نَسْجُهُ البُلَغَاءَ حُسْنًا

ومِنْ آيَاتِهِ البَرَكَاتُ تَهْمِي..

بِهِ أَخْبَارُ سَالِفَةِ اللَّيَالي

وفِيهِ حَِديثُ مَا يأْتِي بِحَتْمِ..

يُبَشِّرُ مُؤْمِنًا بِجِنَانِ خُلْدٍ

وَيُنْذِرُ مُشْرِكًا بِلَظًى وَ شُؤْمِ..

بِهِ قَدْ قُلِّدَ المُخْتَارُ سَيْفًا

يُذِيقُ النَّازِلاتِ صَوَابَ حُكْمِ

فَجَاءَ مُحَمَّدٌ لِلنَّاسِ يَدْعُو

إِلَى سُبُلِ السَّلامِ وَدَرْبِ نُعْمِ

فَمَا امتثَلَتْ لدعْوَته قُرْشٌ

وأوْرَتْ نارَ تكذيب وَ ذَمّ

فَمَا أثْنَاهُ ظُلْمٌ أوْ عِنَادٌ

وَمَا أوْهَى خُطَاهُ سَمَاعُ شَتْمِ

أبُو لَهَبٍ لَهُ صِهْرٌ وَعَمٌّ

وجَارٌ وَهْوَ بَعْدُ أَلَدُّ خَصْمِ

فَهَاجَرَ أَحْمَدُ المُخْتَارُ خَوْفًا

عَلَى أتْبَاعِهِ اسْتِفْحَالَ ظُلْمِ

فَكَانَ بِيَثْرِبَ الإسْلامُ حُرًّا

بِهَا الأنْصَارُ تَحْرُسُهُ وِتَحْمِي

تَرَعْرَعَ واسْتَقَامَ لَهُ بِنَاءٌ

وَصَارَ مُعَزَّزًا وَمَتِينَ جِسْمِ

تَوَحَّدَتِ الصُّفُوفُ بِهَا إخَاءً

بِحِكْمَةِ مُخْلِصٍ لله شَهْمِ

تَقَاسَمَ إخْوَةٌ فِي اللهِ مَالاً

وَأمْلاكًا وَسُكْنَى خَيْرَ قَسْمِ

هُنَا هَبَّتْ جُنُودُ الحَقِّ تَدْعُو

إلَى الإسْلامِ فِي لِينٍ وَسِلْمِ

وَإنْ أبَتِ القَبَائِلُ لِينَ قَوْلٍ

فَإنَّ السَّيْفَ قَدْ يُفْضِي لِحَسْمِ

جُنودُ اللهِ لَمْ تَرْهَبْ حِمَامًا

مَتَى نَزَحَتْ إلَى مَيْدَانِ صَدْمِ

إذَا كَرَّتْ رَأَيْتَ الأُسْدَ تَعْدُو

وَأَهْلَ الشَّرِّ فِي حَنَقٍ وغَمِّ

وَدِينُ الحَقِّ فِي فَتْحٍ وَ رَفْعٍ

أحَالَ الكُفْرَ فِي خَفْضٍ وَجَزْمِ

فَفِي بَدْرٍ وَفِي أُحُدٍ دُرُوسٌ

وَآيَاتٌ تُنيرُ كبَدر تمّ

فَيا لَلَّهِ لِلإسْلامِ أضحى

بِهَذَا العَصْرِ مَرْمِيًّا بِتُهْمِ

تَحَلَّقَ حَوْلَهُ الأعْدَاءُ حَتى

تَثَاقَلَ خَطْوُهُ بِفُتُورِ عَزْمِ

وَبَعْضُ بَنِيهِ جَهْلاً حَارَبُوهُ

مَعَاوِلُهُمْ تَتُوقُ لِبَدْءِ هَدْمِ

أهَذِي الجَاهِلِيَّةُ قَدْ أفَاقَتْ

تُمَزِّقُ كَفْنَهَا، نَفَثَتْ بسُمّ

إلَهِي ضَوِّ بالإسلام أرضًا

تَكادُ تَغِيبُ فِي لَيْلٍ مُلِمِّ

إلَهِي صَلِّ سَلِّمْ دُونَ وَقْفٍ

عَلَى المُخْتَارِ فِي بَدْءٍ وَ خَتْمِ