تخطَّ إلى المحتوى

غلت في السوق للأشياء أثمان

الوافر

٢٧ بيت

المتفرقات

غلَتْ في السُّوقِ للأشياءِ أثمانُ

فأرخصُها على الإطلاقِ إنسانُ

بأرضٍ كلُّ جندِ الأرضِ تسكنُها

ويهجرُها لباقي الأرضِ سُكّانُ

فقلتُ :

فيا حُزني على حالٍ تؤرّقُنا

فلا خيرٌ ولا أمنٌ ولا شانُ

هو الشّرقُ الّذي يحوي نبوّاتٍ

فكيفَ الآنَ غابتْ عنهُ أديانُ ؟

فقال :

لقد وضعوا على الآذانِ إصبعَهمْ

فما سمعوا ولا طاعوا ولا دانوا

فقلتُ :

وضلّوا عنْ شرائعِ ربِّهمْ جهلًا

فماتوا في حرائِقهمْ ولا كانوا

فقال :

هيَ الأيّامُ تجمعُنا تفرّقُنا

ويمضي الدّهرُ ما للخيرِ أعوانُ

هنا " قابيلُ " قد ثارتْ حفيظتُهُ

فكمْ " هابيلَ " جارَ عليه بُهتانُ ؟

فقلتُ :

فإنّا والشّرورُ تهزُّنا نمضي

إلى آتٍ بهِ الأخلاقُ عنوانُ

فقال :

برَغمِ الموتِ والأحزانِ والمنفى

لنا في الأرضِ يا " جوزيفُ " شريانُ

وهذي الأرضُ تسقينا وتُطعمُنا

ومنها الزّهرُ والزّيتونُ والبانُ

فقلتُ :

فما أقسى الحياةَ بدونِ إيمانٍ

بهِ تَهوي لصوتِ الشكِّ جدرانُ

فقال :

سيبقى الوردُ والزّيتونُ قدوتَنا

وللجُورِيِّ أشكالٌ وألوانُ

فقلتُ :

إلى الأمجادِ نرجعُ كلُّنا نسمو

بأفكارٍ تطهّرُنا فنزدانُ

فتساءل :

إلى الأمجادِ وأمسحُ دمعتي بيديْ ؟

أجلْ إنْ كانَ للأفكارِ أعوانُ

فأجبتُه :

معًا نبني غدًا حلوًا نعانقُهُ

فيحملُنا بهِ الإنسانُ إنسانُ