غلَتْ في السُّوقِ للأشياءِ أثمانُ
فأرخصُها على الإطلاقِ إنسانُ
بأرضٍ كلُّ جندِ الأرضِ تسكنُها
ويهجرُها لباقي الأرضِ سُكّانُ
فقلتُ :
فيا حُزني على حالٍ تؤرّقُنا
فلا خيرٌ ولا أمنٌ ولا شانُ
هو الشّرقُ الّذي يحوي نبوّاتٍ
فكيفَ الآنَ غابتْ عنهُ أديانُ ؟
فقال :
لقد وضعوا على الآذانِ إصبعَهمْ
فما سمعوا ولا طاعوا ولا دانوا
فقلتُ :
وضلّوا عنْ شرائعِ ربِّهمْ جهلًا
فماتوا في حرائِقهمْ ولا كانوا
فقال :
هيَ الأيّامُ تجمعُنا تفرّقُنا
ويمضي الدّهرُ ما للخيرِ أعوانُ
هنا " قابيلُ " قد ثارتْ حفيظتُهُ
فكمْ " هابيلَ " جارَ عليه بُهتانُ ؟
فقلتُ :
فإنّا والشّرورُ تهزُّنا نمضي
إلى آتٍ بهِ الأخلاقُ عنوانُ
فقال :
برَغمِ الموتِ والأحزانِ والمنفى
لنا في الأرضِ يا " جوزيفُ " شريانُ
وهذي الأرضُ تسقينا وتُطعمُنا
ومنها الزّهرُ والزّيتونُ والبانُ
فقلتُ :
فما أقسى الحياةَ بدونِ إيمانٍ
بهِ تَهوي لصوتِ الشكِّ جدرانُ
فقال :
سيبقى الوردُ والزّيتونُ قدوتَنا
وللجُورِيِّ أشكالٌ وألوانُ
فقلتُ :
إلى الأمجادِ نرجعُ كلُّنا نسمو
بأفكارٍ تطهّرُنا فنزدانُ
فتساءل :
إلى الأمجادِ وأمسحُ دمعتي بيديْ ؟
أجلْ إنْ كانَ للأفكارِ أعوانُ
فأجبتُه :
معًا نبني غدًا حلوًا نعانقُهُ
فيحملُنا بهِ الإنسانُ إنسانُ