الإهداء : إلى روح الشاعر الخالد أبي القاسم الشابي في الذكرى السبعين لرحيله :
لِمَ ومتى يعانقنا طيف الخلود إذا ما عشقنا القمر قبل الرّحيل ..؟!!.
خُلقتَ رحيقا كماء الوجود
يُلاغي حريقَ الصّبا في سماه
فأين الرّحيل و أين الخلود
إذا ما احتواك جمالُ الإلاه
وأين الشّموس الثكالى الحزانى
و ذاك الشّموخُ كموتي تراه
وهذي العطور كدمعي تفوح
على وجنتيكَ غدا في رُباه
كذا شاءك غدرُ الزّمانِ العنيدُ
وحيدا إذا عانقتك الحياه
فكم كنت بدرا عشيقَ البزوغ
وكمْ مرّة كنت تُعلي الجِباه
أيا بلبلا حائرا كالسّراب
يرجّ اللّيالي و يُخفي صداه
كريح الخريف حزينا بديعا
أراك العُلا زاحفا في ضياه
أيا شاعرا سابحا في سمائي
هو الشّعر سحر و أنت الإيّاه
وأنتَ الرّبيع الضّحوك الصّبوح
وأنت بريقُ السّنا في ضحاه
أيا ساكنا بين كلّ الحروف
متى تنحت الرّوح حُلمَ الحياه
هو الشّعر يطفو على خافقيْك
بهيّ المحيّا يضيء صباه
وليلُ الشّجون صباحُ الصّبايا
يُزلُّ الدّموع و يمحو رَداه
و تلك العيونُ تذيب الصّخورَ
و ذاك الكلامُ كعذب المياه
أيا زهرةً أينعت من وجودي
كطيْفٍ أرى في سكوني غِناه
أفِي كلّ هذا الوجود احتراقي
وأنتَ ضيائي و نورُ الإلاه .؟!