تخطَّ إلى المحتوى

سكنت إلى ذكرى تؤرق مهجتي

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

سَكَنْتُ إِلَى ذِكْرَى تُؤَرِّقُ مُهْجَتِي

وَتَسْكُنُ فِي جَوْفِ السُّرُورِ وَفِي الْأَلَمِ

وَأَسْرَجْتُ أَحْلَامِي لِرَكْبِ مَحَبَّةٍ

تُسَافِرُ فِي أُفُقِ الزَّمَانِ وَفِي النَّسِيمِ

وَنَادَيْتُ يَا صَوْتَ الْحَنِينِ تَرَفَّقَا

فَقَدْ أَتْعَبَ الْمَسْرَى خُطَايَ عَلَى السَّلِمِ

وَإِنِّي إِذَا مَا مَرَّ طَيْفُكِ أَشْرَقَتْ

مَعَ النُّورِ أَنْفَاسِي كَوَرْدٍ عَلَى الْعَمِيمِ

أَمِنْ عُيُونٍ بِطَرْفِ الْحُبِّ لَمْ تَنَمِ

تَبْكِي الْقُلُوبُ بِهَا وَتَلْتَهِمُ الْهَمِ

آهَاتُهَا بَيْنَ الضُّلُوعِ مَكْنُونَةٌ

كَأَنَّهَا شَوْكٌ بِفُؤَادٍ مُتَأَلِّمِ

بِهَا الدُّمُوعُ تَسِيلُ فَوْقَ الْخَدِّ سَيْلَهَا

وَتَهْطِلُ الْأَحْزَانُ فِي جَفْنٍ مُتَنَدِّمِ

وَقَفْتُ فِيهَا بَعْدَ دَهْرٍ مُتَحَسِّرًا

أَتَذَكَّرُ الْأَمَاسِيَّ وَالْحُلْمَ الْمُهَدَّمِ

فَقُلْتُ: وَدَاعًا أَيُّهَا الْقَلْبُ وَالْهَمُّ

فَإِنَّ فِي لَيْلَاكَ شَوْقًا مُتَرَنِّمِ

أَيْنَ الْأَحِبَّةُ الَّتِي كُنَّا نُشَاطِرُهَا

فِي اللَّيْلِ الْبَاهِتِ وَالْفَجْرِ الْمُكْتَمِ

فَلَمْ يَبْقَ مِنْ طَيْفِ الْمَحَبَّةِ بَاقِيًا

سِوَى ذِكْرَةٍ فِي الصَّدْرِ تَحْيَا وَتَلْتَئِمِ

وَإِنِّي لَأَسْقِيهَا الدُّمُوعَ كَأَنَّهَا

زُهُورُ هَوًى فِي رَبْوَةِ الْعُمْرِ تُسْتَحَمِ

تُرَاوِدُنِي الْأَطْيَافُ عَنْ كُلِّ لَحْظَةٍ

عَشِقْنَاهَا فِي أَوْجِ فَجْرٍ مُبَسَّمِ

فَيَا لَيْتَ ذَاكَ الْعُمْرَ يَعُودُ مُبَارَكًا

لِنَكْتُبَ فِي صَفْحَاتِهِ أَجْمَلَ الْحُلُمِ

فَمَا كَانَ إِلَّا طَيْفُهَا فِي مَخَاوِفِي

يُغَازِلُ جُرْحَ الرُّوحِ فِي لَيْلِهِ الْبَهِيمِ

وَأَسْقُطُ فِي ذِكْرَاهُ كَأَنِّي غَرِيقُهَا

يُنَادِي نُجُومَ الصُّبْحِ فِي اللَّوْنِ الْقَتِيمِ

أُحَدِّثُهَا عَنْ أَوْقَاتِنَا فَتَبْتَسِي

وَتَرْسُمُ مِنْ ضَحْكِ الْعُيُونِ جُمَانَ حُلُمِ

وَيَسْكُنُ فِي صَدْرِي هَوَاهَا كَأَنَّهُ

رَبِيعٌ تَغَشَّاهُ النَّسِيمُ عَلَى السَّلِيمِ

وَإِنِّي لَأَمْضِي فِي الطُّرُقَاتِ وَحِيدَةً

وَأَسْمَعُ مِنْ أَصْدَاءِ خُطَايَ نَشِيدَ دَمِي

فَيَأْخُذُنِي شَوْقٌ إِلَيْهَا كَأَنَّهُ

يَدَانِ عَلَى خَدِّي تُلَامِسُ كُلَّ وَجَّمِ

وَأَرْفَعُ نَظْرِي لِلسَّمَاءِ فَأَرْتَقِي

لِأَبْحَثَ فِي غَيْمِ الْمَسَاءِ عَنِ الْحُلُمِ

وَأَسْأَلُ رِيحَ الْفَجْرِ: هَلْ مَرَّ طَيْفُهَا؟

فَتَهْزِمُنِي الْأَصْدَاءُ فِي لَيْلِهَا الْعَدِيمِ

فَيَا قَلْبُ كُفَّ عَنِ الْحَنِينِ فَإِنَّهُ

طَرِيقٌ طَوِيلٌ بَيْنَ وَجْدٍ وَبَيْنَ عَدَمِ

وَيَا نَفْسُ عُودِي لِلرُّؤَى مُتَجَلِّدَةً

فَقَدْ أَتْعَبَ الْأَحْزَانَ صَبْرُكِ وَالْأَلِيمِ

سَأَكْتُبُ عَنَّا فِي الصَّحَائِفِ أَنَّنَا

كُنَّا لِوَقْتِ الشَّوْقِ وَالذِّكْرَى نَغِيمِ

وَأَرْسُمُ مِنْ صَدَى الْمَسَاءِ حِكَايَةً

تَسِيرُ مَعَ النَّجْمِ الْمُسَافِرِ فِي الظُّلَمِ

فَيَا لَيْتَ أَيَّامَ اللِّقَاءِ تَعُودُنَا

وَنَرْسُمَ مِنْ نُورِ السُّرُورِ عَلَى الْقِمَمِ

وَيَا لَيْتَ مَا ضَاعَ الزَّمَانُ يُرَتَّقُ

فَنَحْيَا عَلَى حُبٍّ قَدِيمٍ عَلَى النِّعَمِ

وَإِنْ غَابَ عَنِّي وَجْهُهَا فَلِرُوحِهَا

مَكَانٌ عَلَى صَدْرِي كَخَتْمٍ عَلَى الْقِيمِ

فَسِرْ أَيَا شِعْرِي لِتُبْلِغَ حُبِّيَا إِلَى مَنْ

سَكَنْتُ لِذِكْرِهَا أَبَدَ الدَّهْرِ فِي كَلِمِي