تخطَّ إلى المحتوى

تهامس بدر الليل في الأفق هادئا

غير معروف

١٢ بيت

المتفرقات

تَهَامَسَ بَدْرُ اللَّيْلِ فِي الْأُفْقِ هَادِئًا

وَأَلْقَى عَلَى الدُّنْيَا وِشَاحًا مِنَ السِّحْرِ

فَأَبْصَرْتُ وَجْهَ النُّورِ يُشْبِهُ وَجْهَهَا

فَقُلْتُ: سَنَاءُ الْبَدْرِ مِنْ سِرِّهَا يَجْرِي

تُهَادِي كَغُصْنٍ فِي الضِّيَاءِ تَفَتَّحَتْ

زُهُورُ النَّدَى فَوْقَ الْخُدُودِ بِلَا نَشْرِ

وَمَا الْبَدْرُ إِلَّا مِنْ جَمَالِكِ شَاعِرٌ

يُرَدِّدُ أَسْمَاكِ فِي اللَّيْلِ كَالسِّحْرِ

إِذَا أَقْبَلَتْ فَالنُّورُ يَسْبِقُ خَطْوَهَا

وَيَسْجُدُ فِي عَتَبَاتِهَا كُلُّ ذِي صَدْرِ

وَإِنْ غَابَتِ الْأَنْجَامُ عَنْ كَوْنِ نَاظِرِي

أَضَاءَتْ كَمِصْبَاحٍ عَلَى الطُّرُقِ الْوَعْرِ

وَقَدْ صِيغَ مِنْ أَلْوَاحِ يَاقُوتِ نَحْرِهَا

سَنًا كَالضِّيَاءِ الْمُنْبَثِقْ مِنْ دُجَى الْقَبْرِ

فَكَيْفَ يَكُونُ اللَّيْلُ ظُلْمَةَ مُغْرِقٍ

وَوَجْهُكِ فِي الدُّنْيَا كَمِشْكَاةِ ذِي أَمْرِ

إِذَا لَاحَ بَدْرُ اللَّيْلِ فِي الْأُفْقِ طَالِعًا

ظَنَنْتُكِ جِئْتِ الْكَوْنَ مِنْ غَيْبِهِ الْبِكْرِ

وَإِنْ غِبْتِ يَا نُورَ الْعُيُونِ فَإِنَّنِي

أَرَاكِ خَيَالًا فِي الْمَرَايَا عَلَى الدَّهْرِ

أُنَاجِي اللَّيَالِيَ فِي دُجَاهَا مُنَادِيًا

وَقَدْ زَادَنِي الشَّوْقُ الْمُؤَرِّقُ بِالذِّكْرِ

فَهَلْ يَسْمَعُ الْبَدْرُ الْمُطِلُّ نِدَاءَنَا

فَيُبْلِغُ عَنْ شَوْقِ الْفُؤَادِ إِلَى الْبِدْرِ