تخطَّ إلى المحتوى

تجلى الدجى والبدر يرنو مكللا

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

تَجَلَّى الدُّجَى وَالْبَدْرُ يَرْنُو مُكَلَّلَا

فَهَامَتْ بِهِ الْأَرْوَاحُ شَوْقًا وَهَلَّلَا

وَأَرْسَلَ أَنْوَارًا تَهَامَسُ لَيْلَنَا

كَأَنَّ الضِّيَاءَ السِّحْرَ فِيهِ تَجَمَّلَا

رَأَيْتُ ضِيَاءَ الْبَدْرِ يَكْسُو مَحَاسِنًا

فَقُلْتُ لِقَلْبِي: لَا تُغَالِبْهُ مُذْهَلَا

فَإِنَّ جَمَالَ الْأُفْقِ مِنْ وَجْهِهَا جَرَى

وَإِنَّ سَنَا الْأَنْوَارِ مِنْ عَيْنِهَا حَلَا

تُضِيءُ بِلَا نَارٍ وَتَسْرِي بِلَا خُطَى

فَكَيْفَ الدُّجَى لَوْ لَمْ يَكُنْ جَلَا

وَإِنْ طَلَعَتْ يَوْمًا بِالْأَرْضِ أَزْهَرَتْ

وَأَخْرَسَتِ الْأَزْهَارَ حُسْنًا وَمَخْمَلَا

إِذَ لَاحَ طَيْفُ الْحُسْنِ مِنْهَا تَمَايَلَتْ

قُلُوبٌ بِأَثْقَالِ الْهَوَى فَتَحَمَّلَا

وَإِنْ نَطَقَتْ سَالَ الرُّضَابُ كَأَنَّهُ

زُلَالٌ جَرَى لِجَفْنِ لَيْلٍ وَسَلْسَلَا

لَهَا صَوْتُ مِزْمَارٍ يُرَاقِصُ مُهْجَتِي

وَإِنْ نَظَرَتْ صَافَيْتُهَا بِالْمَجْدِ مُتَبَذِّلَا

فَإِنْ غَابَتِ الدُّنْيَا تُوَحِّدُ لَيْلَهَا

وَيَسْكُبُ بَدْرٌ فَوْقَ وَجْدِي التَّوَلُّلَا

إِذَا غَابَتِ الْأَفْلَاكُ بَاتَتْ دُمُوعُنَا

كَغَيْثٍ يُسَافِرُ فِي الْفَيَافِي مُوَسَّلَا

وَإِنْ لَاحَ مِنْهَا طَيْفُ وَعْدٍ تَرَاقَصَتْ

جِبَالٌ وَأَوْدِيَةٌ وَمَوْجٌ بِهِ وَسَلْسَلَا

سَأَبْقَى أُنَادِي وَالْمَسَاءُ يُجِيبُنِي

وَيَعْبُرُ بِي بَدْرٌ يُجَدِّدُ مَا بِنَا وَإِنْقَلَى

فَهَلْ تَسْمَعِينَ الْهَمْسَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ

وَهَلْ تَلْمَحِينَ الدَّمْعَ إِنْ كُنْتِ تَجْهَلَا

أَتَدْرِينَ يَا بَدْرِي وَأَجْمَلَ الْهَوَى

بِأَنَّكِ عِنْدِي فَوْقَ مَا الْبَدْرُ أَكْمَلَا

فَلَوْ سَارَ فَوْقَ النَّجْمِ عِشْقِي لَهَا

لَمَا بَلَغَتْ أَوْصَافُهُ الْبَدْرَ الْمُثُلَا