قَسَمَ الزَّمانُ عَلَيَّ ظُلمًا مُظلِما
وسَقَت جُروحي بالجوى لا ترحمُ
صادَفتُ فيكَ من المُحيّا آيةً
لَكِنَّ فِعلَكَ في الهَوى لا يُفهَمُ
يا مَن وَقَفتُ لِحبِّهِ مُتَوسِّلا
كيفَ الجَفاءُ ونبضُ قلبي مُسلِمُ؟
حَملتُ في صَدرِي وِدادَك كامنا
وجَزاكَ صَدٌّ في الوِصالِ مُؤلمُ
أُخفي لَظى الشَّوقِ المُقيمِ كأنّهُ
نارٌ تُعانقُ في الضُّلوعِ جَهَنَّمُ
أَشتاقُ حتّى في الرُّؤى لِظِلالِكم
يا مَن كَأنَّكَ عن دُعائي مُحرِمُ
كَم مَرةً حاوَلتُ صَونَ تَحَمُّلي
فيَثورُ صَبرِي كَالجِبالِ ويُهزمُ
وَأقولُ قد نَسِيَ الغرامُ مَعالِمي
فَتعودُ ذِكرى وجهِهِ تتبَسَّمُ
ما كُنتُ أعلَمُ أنَّ حُبَّكَ مِحنَةٌ
فَإذا بِهِ فَوقَ المَصائِبِ يُرسمُ
فَتَعجَّبوا مِن ساكِنٍ في صَمتِهِ
يخفى وفاؤه والجُموعُ تَظلِمُ
أَبكي كَأني لا أُجيدُ تَكلُّفا
والحُزنُ في نَبضي الكئيبِ يُتَرجَمُ
تُطوى سنيني بالأسى مُتَشَظِّيا
وأراكَ في دربِ الحياة تهيمُ
حَسبي بِأَنِّي ما خُدِعتُ بِوَجهِكُم
فالوَجهُ يُفتِنُ والفُؤادُ مُتيَّمُ
فَاصرفْ هَواكَ، فَما الهَوى إلّا أَسى
إنْ لَم يَكنْ فيهِ الوَفاءُ مُتمِّمُ