تخطَّ إلى المحتوى

في أول اللقاء حكت ملامحها

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

فِي أَوَّلِ اللِّقَاءِ، حَكَتْ مَلَامِحُهَا

لُغْزَ الْجَمَالِ بِحَرْفٍ غَيْرِ فَهْمِ

كَأَنَّهَا الْوَحْيُ فِي الْآفَاقِ يَكْتُبُنِي

حَرْفًا بِأَيْدٍ مِنَ النَّجْمَاتِ يَرْسُمِ

عَيْنَانِ، غَابَ الرَّبِيعُ فِي سِحْرِهِمَا

وَالْمَوْجُ فِي أُفُقِهَا نَارٌ بِلَا نَوْمِ

لَثَمْتُ مِنْهَا حَدِيثَ الصَّمْتِ فَرَحًا

فَابْتَسَمَتْ لِي كَعَزْفِ الْعُودِ بِالْقَلَمِ

يَا أَوَّلَ الْعِشْقِ، كَمْ أَبْقَيْتَ فِي شَفَتِي

طَعْمَ الْجَدَاوِلِ فِي صَحْرَاءِ مُنْحَرِمِ

شَيَّدْتُ مِنْهَا مَدِينَةً دُونَ خَارِطَةٍ

وَسِرْتُ فِيهَا غَرِيبًا بِغَيْرِ هِمَمِ

سَأَلْتُهَا: مَا هَوَاكِ؟ قَالَتْ: هَوَيْتُكَ

إِذْ كُنْتَ السِّرَاجَ بِأَمْسِي دُونَ نَجْمِ

وَقَفْتُ أَكْتُبُ فِي عَيْنَيْكِ مَلْحَمَتِي

حَتَّى غَدَوْتُ رَهِينَ الشَّوْقِ وَالْعَزْمِ

يَا رَوْعَةَ الْخَلْقِ، يَا سِرًّا بِهِ بِجَسَتْ

أَنْوَارُ صُبْحٍ بَهِيٍّ دُونَ فَهْمِ

وَجْهٌ تَلَأْلَأَ، كَأَنَّ الشَّمْسَ تَعْشَقُهُ

وَالْبَدْرُ يَذْبُلُ فِي أَنْوَارِهِ الْعَظْمِ

شَفَتَاكِ نَبْعٌ عَلَى الصَّحْرَاءِ يَنْبَثِقُ

وَيَرْوِي الظَّمَا بِأَطْيَافٍ مِنَ النِّعَمِ

وَفِي يَدَيْكِ، حَكَايَا الْحُبِّ مُسَطَّرَةٌ

كَأَنَّهَا سِفْرُ شِعْرٍ مِنْ قُلُوبِ الْغَيْمِ

يَا لَحْنَ أَنْفَاسِيَ الْعِطْرِ، وَيَا وَهْجَ ال

أَحْلَامِ، يَا ضَوْءَ أَيَّامِي الْأَعْظَمِ

مِنْ شَعْرِكِ اللَّيْلُ يَنْسَابُ سَيْلَ رُؤَى

وَيَغْزِلُ السِّحْرَ فِي أَضْلَاعِ وَيَهْزِمِ

أَرَاكِ وَالْكَوْنُ عَصْفٌ فِي مَوَاطِنِهِ

لَكِنْ أَمَامَكِ، سِرٌّ ثَابِتُ الْعَلَمِ

فَكُونِي نَجْوَايَ، يَا مَنْ بِالْحَيَاةِ سَمَتْ

وَكَيْفَ لَا؟ وَأَنْتِ الرُّوحُ فِي حُلْمِ

يَا زَهْرَةً فِي رَبِيعِ الْكَوْنِ خَالِدَةً

تَفُوحُ عِطْرًا وَتَسْقِي الرُّوحَ مِنْ قِمَمِ

عَيْنَاكِ، وَالشَّوْقُ نَهْرٌ فِي أَضَالِعِهِ

يَجْرِي كَسَيْلِ حَنِينٍ مِنْ دَمِ الْهِمَمِ

كَفَّاكِ، وَهْجُ النَّدَى حِينَ الصَّبَاحُ بَدَا

تَطْوِي بِلَمْسِكِ دَاءَ الْحُزْنِ وَالْعَدَمِ

حَدِيثُكِ، الْحَرْفُ فِي مِحْرَابِهِ طَرَبٌ

يُغَنِّي الْقُلُوبَ بِنَبْضٍ صَافٍ بِالنَّغَمِ

لَوْلَاكِ، مَا كُنْتُ أَحْيَا فِي مَدَى أَمَلِي

وَلَا ارْتَضَيْتُ بِعُمْرٍ غَيْرِ مُكْتَتَمِ

فَكُونِي الْأَمَلَ الْبَاقِي إِذَا وَهَنَتْ

خُطَايَ، وَارْتَدَّ عَنْ دَرْبِي صَدَى الْقِيَمِ

أَنْتِ النَّقَاءُ الَّذِي فِي الْقَلْبِ أَزْرَعُهُ

نُورًا، وَأَحْيَا بِهِ عُمْرِي بِلَا سَقَمِ