تخطَّ إلى المحتوى

في رثاء محمد كرامي

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

في رثاء محمد كرامي

حتّى الزّمانُ كما نرى غَدّارُ

تَعستْ حياةٌ كلُّها أخطارُ

حتّى الزّمانُ بنا تضيقُ عيونُهُ

إن أيْنعَتْ في روحنا أثْمار

ما هذه الدّنيا وما أطوارُها؟

إن بَرَّ طَوْرٌ عقَّنا أطوار

أرأيتَ كيف نَمَتْ لنا ريحانةٌ

مرَّتْ عليها في الذُّرى أعصار

مَنْ يأتِني يومَ العويل بمُهجةٍ

بقيتْ كما هي لم تُذِبْها النّار

من ذا الذي يومَ العويلِ مُصبِّحٌ

وفؤادهُ في صدرِه خطّار

وتلهَّبتْ يومَ العويل مَحاجرٌ

وتميَّعتْ بأُوارِها الأحجار

يومَ العويلِ نعى النُّعاةُ محمَّدًا

فإذا الثُّريّا في الثَّرى تنهار

رزْءٌ كأنّ اللّيلَ عاث بوجهِهِ

ثكل الغَزالةَ من لَظاهُ نهار

والدّمعُ منا عَنْدَمٌ ومِن السَّما

ومن الأثيرِ وكلُّها أنهار

لولا الملائكةُ احْتفَتْ بِقدومِهِ

لَهوَتْ تُبادلنا الأسى الأقمار

ومن البليَّة في الحياة على الورى

أنَّ المنونَ إذا خَبَتْ فجُبار

لم يقضِ منه شبابُه وطرًا كما

قُضِيتْ لِحُورِ الجنّةِ الأوطار

تبكي عليه بأنفسٍ من بعدهِ

ما إنْ لها في عيشِها اسْتِقرار

تبكي عليه وللثَّقافة نَدْبةٌ

تغلي بحَرِّ زفيرِها الأقطار

لَهفي على الآدابِ أو يا لَهْفَها

إذ أُطفِئَتْ في وجهِها الأنوار

إن الكواكبَ لن تُبارح أُفْقَها

عَثَرتْ بهُدْبِ

جُفونِها الأبصار