أَنا مع من أحبُّ في كلّ آنِ
بِجناني من لي بِهِ في الجِنانِ
حلَّ في طيبَة فَطابَت وَلكِن
لَم يَطِب دونَ طيبَةٍ عيشُ عانِ
قَد رمتني في النَوى غَريباً مُهاناً
لهفَ قَلبي عَلى الغَريبِ المُهانِ
آهِ من مسعفي بقرب حَبيبي
قَد كَفاني من بُعده ما كَفاني
رَبِّ جُد لي بعودَةٍ لِدِيارٍ
هِيَ فيها بِالروحِ وَالجُثمانِ
حَلَّ فيها روحُ الوُجودِ المُفَدّى
حَلَّ فيها بِالروحِ وَالجُثمانِ
الحَبيب الشَفيع روحي فداه
صَفوة الخَلق خيرَة الرحمنِ
أكرم الخَلق سَيِّد الرُسل طه
خاتمُ الأَنبِيا مدى الدَورانِ
رَبّ حَقِّق رَجايَ فَضلاً وَإِحسا
ناً مُفيض الإفضالِ وَالإِحسانِ
وَاِحتَملني إليهِ فَوقَ مَطايا ال
عزّ حملَ المتيَّم الوَلهانِ
فَوق رحلٍ بِظَهر أَحقَبَ موّا
رٍ شَديد القُوى رَخِيِّ العنانِ
أَحوص الطَرف مستَريبٍ معِ الأم
نِ شَجيع له نجاءُ الجَبانِ
يُرهق الطَير ينعت الوَحش والصي
ران حَتّى تخرَّ لِلأَذقانِ
طائِرٌ طارَ في الفَيافي مُسِفّاً
يا لِنسرٍ أَسفَّ في الطَيَرانِ
ثُمَّ حَلَّ الحمى وَخيرَ جوارٍ
لخيار الخَيار في الإنسانِ
وَاِنتَحى روضَة الحَبيب لِيَحظى
بِلِقاء الحَبيب غايَ الأَماني
رَبّ ضاعِف عَلَيهِ أَزكى صَلاة
نَفحُها عَمَّ سائِر الأَكوانِ
وَعَلى الآلِ وَالصَحابَة جَمعاً
ما اِهتَدَينا بِهِم بِكلّ زَمانِ
أَو تَمَثَّلت في البَقيع تُرابي
وَمن النور فُصِّلت أَكفاني
أَو ترنّمت فيه دنيا وَأُخرى
أَنا مَع من أحبُّ في كلّ آنِ
خير الخيار المُصطَفى نور الهدى
وَالرَحمَة العُظمى من الرَحمنِ
وَرَأَيت حولَ مَقامه الشَيخَين مِم
ما قَد دَها الإِسلامَ يَنتَحِيانِ
وَيَقولُ صاحِبُهُ العَتيقُ تَحَرُّقاً
وَتَلَهُّفاً مِمّا يُعاني العاني
من ذا يُطَبِّق سيرة المُختار في ال
أقوال وَالأَفعالِ وَالوجدانِ
فَالآن جَدَّ الجَدُّ في أَمر الجِها
دِ لِنُصرَةٍ تُرجى وَنَيل أَمانِ
هذا المَقال سَمِعتُهُ وَرَوَيتُهُ
قَولاً صَحيحاً في بَديعِ بَيانِ
أَرويهِ في مَعناهُ لا في لَفظِهِ
دونَ الزِيادَة فيه وَالنُقصانِ
هذا المَقال يُشيرُ لِلحَربِ الَّتي
سَتَكون حَتماً آخرَ الأَزمانِ
ماذا أعدَّ المُسلِمون لِدَفعِها
من قوّة تطفي لظى النيرانِ
ماذا أَعدَّ المُسلِمون وَهولُها
مِمّا يشيّب أَرؤسَ الصِبيانِ
يا رَبّ عَفواً عن ذُنوبي إنّهُ
لَم يَعفُ غَيرُك عن أَثيمٍ جانِ
وَإِذا كتبتَ لي الجِهادَ مُقَدَّساً
لِنَوالِ رَضوانٍ عَلى رِضوانِ
فَاِكتُب ليَ النَصر المُبين فَغايَتي
إِعلاءُ دينِ اللَهِ في الأَديانِ
عَلّي أَرى قبلَ المَماتِ لواءَه ال
عالي يرفُّ لآخر الدورانِ
وَأَظَلُّ تحتَ لوائه في طيبَةٍ
عِندَ الحَبيب المُصطَفى العَدناني
صَلّى عَلَيهِ اللَهُ ما قَلمٌ جَرى
أَمضى مِن البَتّار وَالمرّانِ
وَالآل وَالأصحابِ آساد الشَرى
في نصر دينِ اللَهِ كُلَّ أَوانِ
ما قلت في مَدحي لَهُم مُستَبشِراً
أَهل التُقى وَالفَضل وَالإِحسانِ