مهما نذُقْ في الأرض من ثمرات
وبصحبة الأحياء من شهوات
يكبُرْ بنا شوق الرجوع لجنة
مثوى الشهيد وخيرة الأموات
سجدوا إذ انتفض المنادي بينهم
فتألقوا في موضع السجدات
من حمرة الأوداج صاح ملاكهم
ألقوا التحية وارتقوا الدرجات
صام البراق عن الحديث لمَّا رأى
شرَك الرذيلةِ يجتبِي اللعناتِ
لكنَّه لما أتته وفودهم
أفضى إليهم زفرة الآهات
وأناخ جنحَ الحزنِ كيما يصعدُوا
بمسالكِ المعراجِ نحوَ الذاتِ
وبكفهم صحفُ الذينَ تسابقُوا
منْ قبلهمْ لمراتبِ الجناتِ
يا أيها المحراب تقطر حمرةً
فاشهد على ما كان في السكرات
للموت وجه كالح متجهم
وبصدره بحر من الغمرات
يخفي بظهر الغيب ما يبدي إذا
طعن الغريبُ بشقوةٍ وأناة
نعش على نعش يراهم نشوةً
ونراهمو أحياء في البسماتِ
في زمرة الشهداءِ كانَ رحيلهُم
مثل الحجيج دُعوا إلى عرفاتِ
نبكي الغياب مكفِّنا أجسادهُم
وحضورهًم في القلبِ بالأناتِ
والخوف إن أكل الحقيقة نشتري
بالصبر صدرا فارغ الصدفات
يبدي شرودُ النفس سطح جمودها
ورمادها يخفي غليل الآت
هل يفتح التاريخ باب جوابه
لما السؤال أتى له بشكاةِ؟!
هل يخرج التاريخ من أسماله
ليخطَّه الساديُّ بالطلقاتِ؟!
هلْ نقرأُ التاريخَ ملءَ عيونِنَا
ونبدل الأمجادَ بالنكباتِ؟!
حفروا تواريخَ السقوطِ نكايةً
في الفاتحينَ الأرضَ بالخيراتِ
يسودُّ وجهُ الخلقِ لما ذكِّروا
بموائدِ الترهيبِ والطعناتِ
وكبيرهم إبليس بارك جمعهم
لما رأى طعنا بظهر الشاةِ
وارتد صوت الظلمِ يعلنُ عطفهُ
ما أتعس الإنصافَ بالأصواتِ
في عرفهم دمنا الرخيصُ إتاوة
كي نحتفي بالذل والخيباتِ
وصكوكُ دجالِ المحبةِ حِلُّهُم
وحرامُنا أنْ نقرأ الآياتِ
وبكاؤهم خلف الجدار عبادة
ولنا أنينُ القهر في السكناتِ
عجبي إذا سار الزمان بثقله
وتسير أقدام الردى بثباتِ
أنَّى يكونُ لنا السبيلُ بنوره
في رحلةِ الأقدارِ في الظُّلماتِ؟!