يَا أَيُّهَا الصَّحْبُ إِنّ العُمْرَ مُرْتَحِلُ
والدَّارُ ذِكْرَى وَقَدْ هَامَتْ بِهَا المُقَلُ
مَنْ لِي إِذَا أَدْبَرَتْ عَنِّي غَوَادِيهَا
ويَمْطِرُ الغَيْمُ قَوَّاداً بِهِ العِلَلُ
والرِّيحُ فِي أَضْلُعِي دَوْماً تُحَاورُنِي
والقَلْبُ يَسْعَى وَ مَا أَغْنَتْ له الحِيَلُ
خَمْسُونَ عَاماً ومَا نَفُسِي بِسَاليَةٍ
وبِتُّ بِالوَجْدِ وَ الأَشْواقِ أَشْتَعِلُ
يَا دَارُ نَفْسِي تَعِيشُ العُمْرَ غُرْبَتَهَا
والْكَوْنُ مِنْ حَوْلِهَا يَقْتَاتُهُ الخَطَلُ
مَنْ لِلْغَرِيبِ بِجُرْحٍ بَاتَ مُحْتَرِقاً
والعَيْنُ كَلَّتْ وَ قَدْ غَامَتْ بِهَا السُّبُلُ
أُسَامِرُ النَّجْمَ فِي البَيْدَاءِ عَنْ حُلُمِي
فََيُعْجِزُ اللُّغْزُ لَيْلَ النَّجْم يَنْفَعِلُ
حَاوَرْتُ عُمْراً وذِي الأفْلاكُ تَسْأَلُنِي
عَنْ عِلَّتِي قُلْتُ دَائِي أَنّنِي رَجُلُ
لا مَا أُعَانِي سِوَى رُوحٍ مُجَنَّحَةٍ
والجِسْمُ مِنْ حَوْلِهَا يَأْوِي بِهِ الشَّلَلُ
قَدْ كَبَّلُونِي بِقَيْدٍ فِي مَهَامِهِهِمْ
فَطَارَ قَلْبِي إِلَى الجَنَّاتِ يَبْتَهِلُ
والرُّوحُ فِي غُرْبَتِي تَحْيَا عَلَى طَلَلٍ
وَالعَقْلُ فِي مِحْنَةٍ قَدْ شَاقَهُ الأَمَلُ
نَثَرْتُُ حُلْمِي عَلَى البَيْدَاءِ حَاوَطَهَا
ضَاقَتْ بِهَمِّي رُبُوعٌ مِلْؤُهَا الخَلَلُ
والعَزْمُ مَاضٍ وَ كُلِّي فِي مُقَارَعَةٍ
لا أَنْثَنِي وَ الدُّنَى قَدْ بِتُّ أَنْتَعِلُ
قَارَنْتُ لَيْلِي وَضَوءُ البَدْرِ يَغْمِرُنِي
والنُّورُ فِي مُهْجَتِي سِرٌ بِهِ العَمَلُ
يَا أُمَّتِي مَنْ لَنَا وَالكَوْنُ يَرْمُقُنَا
كَانُوا رِجَالاً وَ عَيْنُ الكَونِ تَحْتَفِلُ
مَاذَا أَقُولُ لِطِفْلِي إِذْ يُسَائِلُنِي
عَنْ خَالِدِ العَزْمِ أَيْنَ العَزْمُ وَالبَطَلُ
عَنْ عَدْلِهِمْ وَ الدُّنَى تَحْيا عَلَى أَلَمِ
فَارُوقُهَا يَعْتَلِي وَالجُوعَ يَحْتَمِلُ
وعَنْ سَعِيدٍ وَ عَنْ زَيْدٍ وَ عَنْ عُمَرٍ
أَسْمَاؤُهْمْ فِي ضَمِيرِ الكَوْنِ تَعْتَمِلُ
كَانُوا شُمُوساً وَ لَمَّا يَحْتَجِبْ أَحَدٌ
عِنْدَ المُلِمَّاتِ كَانَ الكُلُّ يَمْتَثِلُ
مَا ضَاعَتِ القُدْسُ إلا عِنْدَ مَنْ وَهِنُوا
وَالشَّامُ فِي خَاطِرِي يَشْكُو بِهَا الطَّلَلُ
والدِّجْلَتَانِ دِمَاءٌ وَ الرَّشِيدُ مَضَىَ
صَنْعَاءُ فِي جُرْحِهَا لا لَيْسَ يَنْدَمِلُ
والنِّيلُ دَمْعٌ عَلَى عَمْرٍوبِلا كَلَلٍ
تِلْكَ الجَزِيرَةُ رُوحَ الوَحْيِ تَبْتَهِلُ
كَمْ مِنْ جِرَاحٍ إِذَا لامَسْتُهَا صَرَخَتْ
وَاهاً حَكَايَا بِعُمْقِ القَلْبِ تَنْتَقِلُ
كَيْفَ الخُرُوجُ وَ ذَا دَمْعِي يُسَابِقُنِي
والطِّفْلُ عَيْنٌ وَ حَقاً إِنَّنِي خَجِلُ