لِأَنَّكَ لا تُبَاعُ ولا تَبِيعُ
سَتُفرَدُ كُلَّما ازدَحَمَ القَطِيعُ
وتَندَفِعُ المَصائِبُ جائِعاتٍ
إليكَ.. وأَنتَ وَحدَكَ يا جَمِيعُ
وتَطحَنُكَ السِّنُونُ بِسَاعِدَيها
لِيَأكُلَكَ المُعَمَّرُ والرّضيعُ
وتُقنِعُكَ الحَياةُ وأنتَ فيها
بِأَنّكَ لَمْسَها لا تَستَطيعُ
وتَنتَظِرُ القِيامةَ دون قَبرٍ
يُقَرِّبُها، ولا أَجَلٍ يُطِيعُ
إِذا غَزَتِ الميوعةُ كُلَّ نَفسٍ
فَظَالِمُ نَفسِهِ مَن لا يَمِيعُ
وما نَكَدُ الحَياةِ سِوى عِقابٍ
لِمَن هو في الأَذى حَمَلٌ وَديعُ
أَمَا لَكَ في بِلادِكَ مِن بلادٍ
تُشَيَّعُ في غِيابُكَ، أَو تَشِيعُ!
لِماذا أَنتَ دُون سِواكَ تَنسَى
نَصِيبَكَ كُلَّما انتَصَفَ الهَزِيعُ؟!
لماذا لا تَنَامُ وقد تَهَاوَت
حُصُونُكَ كُلُّها، وطَفَا النَّجيعُ؟!
إِذا ما ضاقَ عَيشُكَ فهو إِمَّا
عِقَابٌ لِاتِّساعِكَ أَو شَفِيعُ
تَعَوَّد أَن تُصَدِّقَ كُلَّ شَيءٍ
كما يَتَعَوَّدُ الكَذِبَ المُذِيعُ
ولا تُطِلِ السُّكوتَ وأَنتَ تَدري
بِأَنَّ وَرَاءَ كُلِّ فَمٍ صَريعُ
وقُل لِلسّاقِطِينَ أَنا سَمَاءٌ
إلى أَن يَسلَمَ الشَّرفُ الرَّفيعُ
وإِنْ يَتَجاهَلُوا فَاقرَأ عليهم
فَظِيعٌ جَهلُ ما يَجري فَظِيعُ
وحَسبُكَ أَنَّ عُمرَكَ ضَاعَ حُزنًا
عليهم، وهو أَنفَسُ ما يَضِيعُ
وأَنَّ سَمَاءَكَ اجتَمَعَت وسَالَت
فَمَا شَعَرَ الخَريفُ ولا الرَّبيعُ
لِأَنَّ الحُزنَ يُصبِحُ أُغنياتٍ
إِذا ما خَطَّهُ قَلَمٌ بَدِيعُ