تُسَافرُ فِي
مُنْذُ بَدْءِ انْتِشَائِي
قَوافلُ صمغٍ
وتَسكُنُ فِيَّ غَابَةٌ من قَتَادْ
وَحِينَ أغازلُ في الليلِ لَيْلاَيَ
تَنْهَمِرُ الذْكرَيَاتُ : القَتاَد
وَيبزَغُ في الفَجْرِ ضَوُّء الحِدَاءِ
إلى غابِةِ رَقَصَتْ دَاخِلِي مَوسِماً للحَصَادْ
وَنادِ القوافِلَ
قَالَتْ مَجَاباتٌ ذَاكِرَتِي
لتجوبَ الجنوبَ
فَللصَّمغِ ذاكرَةٌ تَتَنَاسَلُ فيهَا الشُّعوبُ
وَيبزُغُ ضَوْءُ الحِداءِ
وَملحُ اللُّغاتُ يَذُوبُ
وَنادِ القوافلَ يَا وَطَن الصَّمغِ
نَادِ القوافلْ
فَالكَلماتُ التِّي قَد تلقَّيتَ تَمَتْ
وَإنكَ بِالَوَاِدِي
فَاعبُرْ جَنوباً
سينفَلِقُ النهرُ يَاوَطني لَكَ
وألقِ عَصاكَ
تَلقفُ / مَا جَمَعَ السَّحَره
رَاحلٌ أَنتَ فِي سَاكِنٌ أَبدَا
وَأَنَاَ الحبَرُ فِي
مَا أشتَكَي نَفَدَا
وَأَنا صَمْغَةٌ
طعمهَا لغةٌ
شكلُها نخلّةُ
ترتقي صَعدَا
وأرسمُ شكلَكَ
أبدأُ بالنَّهرِ
ثُمَ أخطُّ المحيطَ
وَيَمَتَدُ شَطيِّ
وتَمشِي الخُطوطُ شَمَالاً
تُحدِّدُ كُلَّ التَّخُومِ
وكلَّ الحُدودِ
إِلَى أن يكونَ محارُ الخَليج
هَنالِكَ أَأْنَسُ نارَ الصِّغَارِ
وَرَعْدَ المحَارِ
وأَسْمَعُ نَسلَ «السَّيَابِ»
يُرَدِّدُ أنشودةً من مطرْ
مطرٌ للخليج مطرٌ للنَّهَرَ
مَطَرٌ سيَهِيجْ من خلالِ الحَجَرْ
وَأظلُ أُردِّدُ في نَشْوَةٍ من قتادْ
نَشِيدَ الحَجَر
أُعلِّمُهُ للذينَ سُتُنْجُبهمْ «كَبَةٌ» فِي العَرَاءِ
أو «كزَرةٌ» آمَنَتْ أَنَ للأرضِ
رَبًا سَيحْمِي الحَصَادْ
وأَنَ لهذا القصيدِ صغاراً
سيُولدُ أَوَّلهُمْ بَعد حينٍ
يُغَنُونَهُ وطنًا من قَتادْ
أَتدرونَ من هوَ أَوَّلُهُمْ؟
أَنَا أَولُ الشُّعراءِ
وَأولُ طفِلٍ يُحَنَكُ بالصَّمْغِ
أَوَلُ من أَفهَمَ النَّهرَ سرَّ الَقَتَادِ
فَقُولُوا مَعِي:
مطرٌ للخليجْ مطرٌ للنَّهرْ
مطرٌ سَيَهيجْ من خَلالِ الحَجَرْ
وأَنَا أولُ السَّاقِطِينَ عَلَى الدربِ
وآخرُ من يَحفَظُ الصَّمغَ في جِسْمِهِ
أَولُ الشهداءِ
وَآخرٌ منَ ينجبُ النخلُ فِي حَرثِهِ
وَأنَا إِنْ سَقَطتُ سَيَيَنعُ جِسْمِي
وَتطلعُ منه
بِلَادِي
فنادِ القوافلَ
ياوطنَ الصَّمِغِ
نَادِ:
فَباسمِ بلادِي
سَيبزُغُ فجُرُ قَتَادِي