أبديتَ يا طيرُ ما قد كنتُ أُخفيهِ
شعرَ الصَّبابة في الأسحار ترويهِ
تنوح وجداً بألحانٍ ترتِّلُها
فتفعمُ القلبَ آلاماً وتُضنيه
ناشدتكَ اللهَ أن ترثي لذي شجنٍ
نارُ الحنين إلى الأوطان تُصليه
يُمضُّه الشَّوقُ والذكرى تؤرِّقه
وصيُِّبُ الدَّمعُ يجري من مآقيه
له بجلّقَ ميثاقٌ يقدّسه
وبالجوارح بل بالرِّوح يفديه
في شهر آذارَ شمسُ العزِّ قد سطعتْ
ومطمح الأمة اخضلّتْ روابيه
كنا نقدِّم للأوطان أنفسَنا
دمُ الشَّباب لنيل المجد نُجريه
والناس يبنون ملكاً لا عمادَ لهُ
أصابه الوهنُ فانهارتْ رواسيه
والملْكُ كالبيت في تشييده فإذا
لم تُرسَ أوتادُه يهوي بمن فيه
كانت أوائلنا بالسَّيف ترفعه
وبالجماجم والأرواح تبنيه
يا موقظاً في بلاد الشام ثورتَها
أمعنتَ بالبغي والعدوان والتيه
ما جئتَ تُلقي سلاماً في مواطننا
لكنْ أتيتَ بتضليلٍ وتمويه
تُجرِّدُ الشَّعبَ حقاً لستَ تنكرهُ
فكيف تسلب مالاً أنتَ حاميه؟
أبالقذائف والنِّيران تُرهبه
وبالوظائف والأموال تُغريه
إنَّ السيوفَ التي كانت تُجرِّعكمْ
كأسَ المنيَّةِ ما زالت بأيديه
فاحملْ متاعكَ وارحل من منازلنا
فصاحبُ البيت «أولى» بالذي فيه
أصابكَ المسُّ مذ يمّمتَ ساحتنا
وبات رأسك يرجو مَن يداويه
فإن أردت دواءً تستطبُّ به
فسيف «سلطانَ» في الهيجاء يشفيه
لا تقنطوا يا شبابَ العُرْبِ قد لمَعَتْ
بوارق النَّصر وازدانت نواحيه
ستدركون من الأعداء ثأركمُ
رغم الأنوف ويعطي القوسَ باريه
فَلْيحيَ سلطان منصوراً وعترته
وعاش «سعدٌ» وحزب الله يحميه