حَارَةُ اليَاسْمِينَةِ صَحَتْ عَلَى صَرْخِ الصَّبَاحِ،
وَفَجْرُهَا يَسْرِقُ الظُّلْمَانَ مِنْ جُدْرَانِ القَرَاحِ
نَادَى عَبُودُ صَبَحٍ، فَاهْتَزَّ صَمْتُ الأَزِقَّةِ،
وَصَارَ الصَّدَى يُرَدِّدُ نَبْضَهُ فِي المِرْآةِ الصَّاحِ
أَبُو صَالِحٍ يَمْشِي عَلَى وَجَعٍ كَمَا،
تَتَكَلَّمُ القُلُوبُ بِدُونِ لَفْظٍ أَوِ اخْتِصَاحِ
تَفْجُرُ الرِّيَاحُ أَسْمَاءَ الطِّفْلِ وَالأُمِّ،
وَكُلُّ حَائِطٍ يَحْمِلُ فَجْرَ الحُزْنِ وَالانْقِبَاحِ
عَجِبْتُ لِزَقَّاقِ اليَاسْمِينَةِ كَيْفَ يُرْبِي،
وَيَسْقِي الصَّبْرَ فِي أَرْوَاحٍ تَسْتَبِدُّ بِالحِصَاحِ
هُنَا الطِّفْلُ يَحْمِلُ حُلْمًا فِي كَفِّهِ،
وَيَرْسُمُ الوَطَنَ عَلَى طِينٍ لا يُنْسَاحِ
تُرَاقِبُهُ العُيُونُ مِنْ ثَقْبِ أُغْنِيَةٍ،
وَيُخْفِي الأَنِينُ كُلَّ فِكْرٍ مُتَنَحِّفِ
فِي الحَيِّ كُلُّ رَكِيمٍ صَارَ أُنْسًا،
وَكُلُّ جِدْرٍ يَرْتَلُ أَسْمَاءَ المُعَانِينِ بِالتَّجَمِّعِ
نَمُوتُ صِغَارًا وَنَحْمِلُ كَبِيرًا،
وَكُلُّ صَبْرٍ يُنْمِي جِيلًا مِنَ الأَمَلِ المُتَجَمِّعِ
هُنَا أَبُو صَالِحٍ يَرْتَقِي بِالوَقَارِ،
وَكُلُّ شَعْبٍ يَسْمَعُ أَصْوَاتَنَا بِالإِجْمَاعِ
نَكْتُبُ فِي الطِّينِ أَسْمَاءَ الجِدُّودِ،
وَنَرْفَعُ الصَّبْرَ عَلَى كُلِّ أَطْرَافِ المَكْتَبِ المُتَمَجِّدِ
حَارَةُ اليَاسْمِينَةِ، لَا تَنْحَنِي أَبَدًا،
تُصَلِّي عَلَى وِجْهِها صَبْرًا كَالبِقَاعِ المُسْتَمِدِّ
نَجْنِي أَحْلَامَنَا مِنَ الرُّكامِ،
وَنَبْنِي عَلَى الأَوْجَاعِ قُصُورَ المَجْدِ المُتَفَجِّدِ
فِي كُلِّ دَمْعَةٍ، بَذْرَةُ طُمُوحٍ،
وَفِي كُلِّ لَيْلٍ، صَبَاحٌ يَرْتَجُّ بِالإِشْرَاقِ المُتَقَدِّدِ
نُرَبِّي عَلَى الصَّبْرِ أَطْفَالَنَا،
وَنَكْتُبُ اسْمَ الحَيَاةِ فِي صُدُورِ المَعَانِي المُتَصَدِّدِ
وَإِنْ غَابَ وَجْهُ الرَّجَاءِ عَنِ الأَعْيُنِ،
فَفِي كُلِّ طِفْلٍ فَجْرٌ يَحْتَضِنُ الغَدَ المُتَلَمِّدِ
هُنَا اليَاسْمِينَةُ لَا تَسْكُتُ أَبَدًا،
تُرَتِّلُ أَسْمَاءَ الشُّهَدَاءِ وَالأَحِبَّاءِ بِالإِجْتِمَاعِ
نَحْمِلُ الحَقَّ، نَرْفَعُ الأَمَلَ،
نَكْتُبُ تَارِيخَ الحَيَاةِ فِي قُلُوبِ المُعْتَصِمِ