أهلاً وسهلاً بالذي هو قابلُ
فالدار دارُكَ والمسلمُ نازلُ
أَهلاً بمن سمي علينا المصطفى
الملقاة منه على قلوب حبائلُ
أهلاً بطلعاتك التي طلعت بها
مثل الكواكب أربعٌ ومنازلُ
فرددت أطلال الديار مغانياً
فهي تغني الطيرُ وهي بلابلُ
وما قوبلت إلا الحصافةُ والعلى
والحلم فيه والقضاءُ العادلُ
وتكادُ أفئدة الورى من وجدها
تطأُ الأديم مليكهن تقابلُ
أوحشت في المنصورة الأهل الألى
لا زال عندهم الخيال الخاذلُ
وهنا لقد شقت الديار فما لها
إلا الحنين إليك شغل شاغلُ
فالعار فوكَ تمثلوك صبابةً
وجميل ذكرك والمآثر جاهلُ
إني أُهني الدار فيك لأنها
فازت بامنع ما ينالُ النائل
سألت عليك تحسُّراً منصورة
وشبين من فرحٍ غدت تتمايلُ
قد أقفرت تلك الربوع وإنما
بك كل قلبٍ من ذويها أهلُ
اللهُ لستُ إلى النوال بمعوزٍ
فجميل فعلك والخلائق نائلُ
إني عرفتك والأنام جميعها
عرفت سخاءك والسحاب الهاطلُ
إني مللت من المديح لأنني
ألفيت أن أخا الحذاقة بأقل
إلا مديحك فهو أحسن مدحةٍ
قد حرَّكت فيها اليراع أناملُ
أن كان يكمل كل شهرٍ مرَّةً
بدرُ السماء فأنت دوماً كاملُ
أنت الربيع أتيتَ في فصل الربي
عِ فزهرهُ في جنب زهرك ذابلُ
أنت المقيم لنا الربيع مدى المدى
إذ أنه عما قليلٍ راحلُ
هذا الذي تقضي المطامع عندهُ
ويفوز في أَمل الجاح الآملُ
يشفي أخو الداءُ العضالِ به كما
يشفى به البلد الجدير الماحلُ
لا زالت ترعانا بعين مسهدٍ
وعن الغوائل طرف عينك غافلُ