أو يمضي حولٌ ولست أرى با
ريس هذا أشدّ مبتلياتي
قد تعوّدت أن أراها ويشتدّ
علينا تغيّر العادات
وترى من فوق الطّروس اسمها عي
ني فتبكي أيامها الخاليات
وإذا ما رأيته رحت أهدي
ه هياماً في حسنه القبلات
أو مالي سوى بعد ما كن
ت بيومي أجوبها مرّات
لا رعى الله ما وصلت إليه
من زمانٍ أودى بطيب حياتس
لست أنسى فيها أنين المحبّي
ن إذا خيّمت دجى الظّلمات
ما نواح القمرّ اطرب ممّا
أسمعته العشّاق من أنّات
لا وشاةٌ للصّبّ فيها فتلهو
بالهوى مثله عيون الوشاة
لست أنسى الليالي الزّهر فيها
لي تجلو الليالي الداجيات
ساء مكثي بها العداة ولمّا
بنت عنها قرّت عيون العداة
قد رآها لي الحسود مجالاً
فيه تجري مواهبي سابحات
بلدةٌ تحمل الملوك فتختا
ل ازدهاءً بالبلدة المزدهاة
لا تتيه الملوك فوق ثراها
فهي فوق الملك والملكات
كلّ رأس يحنى لديها وكم ردّ
الجمال الرؤوس منحنيات
وهي أض القامات يحسن للغي
د عليها تبختر القامات
ندفن الهمّ في ثراها ونمشي
فوقه رافلين بالبهجات
هي أرض العزّ التي لست تدري
فوقها غير أوجهٍ جذلات
وكأن الثغور مخلوقةٌ زه
راً قلم تلف غير مبتسمات
لا ترى فوق ذيولها الهيف حتّى
خلتها من ذيولها السّابغات
ويتيه المشاة فيها كأنّ ال
مشي فيها فضائل للمشاة
وإذا ما جرى اسمها فتن النّا
س كأن اسمها من الغانيات
وهي أرض اجمال لا تقع الأع
ين فيها إلاّ على مغريات
وهي أرض الجلال لم ير فيها الط
رف إلّ الجلال في الفتات
وهي أرض النهى فما أبصرت عي
ناك فيها إلا نهىً خالبات
وهي أرضٌ تعنو لها كلّ أرضٍ
نستحقّ السجود عند الصّلاة
شرفٌ باذخٌ لمن ذكروها
وعلّى هزّ عطفهم كالقناة
قد كفتها محاسن الشانزليزا
يا لها من محاسنٍ بارعات
لست أنسى ذاك الجناب ولمّا
تعف فيه الآثار من خطراتي
مفرد الحسن مورثٌ عجب باري
س وثانٍ لها بلا أخوات
أمن العاشقون فيه فكم جن
دٌ لهم من ظلاله الوارفات
قد أرانا من المصابح زهراً
طلعت في غياهب الشجرات
ذاك حسنٌ يزين طلعة باري
س وكم من محاسنٍ باقيات
من أرونا تلك البائع دلّوا
أنّهم سادة النهى والهبات
جاد صوب الحيا مرابع باري
س ودامت ديارها عامرات
لست أنسى تجرير ذيلي عليها
لا ولا ما فتحت من مهجات
كنت سحراً به سطوت على القو
م فأدركت منهم جاجاتي
قد قتنت الأنام فيها وجرّر
ت ذيول الملك والسّادات
ووطئت الأيام بأساً وأذلل
ت لهنّ الهوادي العاتيات
شهد الدهر أنها سنةٌ أع
لت مكاني بين الورى سنوات
شهد الدهر أنها سنة فو
ق خدود السنين كالشّامات
إن أهن في الحياة يوماً فإني
نلت في المجد ما ازدرى النيّرات
إن تكوني أوليت ذلك يا با
ريس لا عاش في هواك لحاتي
زادك الشوق رونقاً فإذا ما
عدت يوماً ضاعفت لي الفتكات
لانضا الدهرّ عنك ثوب جمالٍ
لا ولا حلت أربعاً دارسات
أيّ دارٍ نؤمّها ونرى بع
دك فيها لنا نعيم الحياة
كنت تحييني فترقد عيني
من أريج الخمائل الأرجات
شجراتٌ إن فاتها الزّهر نابت
عنه من فوقهنّ زهر الكرات
رام منك العداة قهراً فردّوا
عنك والحسن فوق كل أذاة
كم بكينا عليك يوم فراقٍ
ومطرنا الخدود بالعبرات
ونحبنا لدى القطار فأخقي
نا عويلاً أصواته الصّافرات
كلّ شعرٍ ما قيل فيك شكا وح
شة حسن وناح كالثاكلات
أنت هذّبت لي كلامي فلمّا
قلت شعراً أتيت بالآيات
أنت أنت التي بها يقبس المج
د وتمشي الأيام مفتخرات
أنت أنت التي بها حيي الفك
ر وتمشي وأهدي للعالم المعجزات
أنت أنت التي جرت أرؤس الأق
لام فيها باللفظى المنتقاة
أنت أنت التي يعدّ سعيداً
من مشى فوق أرضك المشتهاة
قد سباني بنوك لفظاً خرّت من الدو
ح لدى شجو لفظهم ساجدات
يشتهي المرء أن يردّد ماقا
لوا وكم قولهم له من رواة
هو هذا البيان أول ما يف
تن قلبي ويستحثّ التفاتي
صدحوامنطقاً وتصدح منهم
لغةٌ تزدري جميع اللغات
هي منهم بلابلٌ وهم من
ها أراك البلابل الصّادحات
فطيور على طيور فأعجب
بطيور في بعضها ساجعات
كلّ ما تقتضي الطبيعة قالو
ه وليست تخشى قلوب الكماة
وهناك الذكاء قد حرّك الأع
ين والحسن ردّها ساكنات
إن يفتني لقاء باريس نابت
عن لقائي قصائد الحسرات
نظرةٌ منك يا حبيبة من قب
ل منوني وودّعي نظراتي
ودّعيني فلست احسب أني
ظافرٌ من مصيبتي بالنجاة
واعذريني إذا نسيتك في قب
ري فلا ذكر من سحيق الرّفات
واذكري شاعراً عليك مشى حي
ناً وقال القوافي الضافيات
وأجلّت أشعاره قدر باري
س فجازت به السّهى طبقات
ودعي غيثك الذي جادني حي
ناً يحيّي آثاري العافيات
واتركي أيدي الربيع الذي زا
ن زماني تحوك لي مرثاتي
من بكته عيون باريس تبك
ه جميع العيون والمهجات