تخطَّ إلى المحتوى

أسأل الليل شرابا أو كرى

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أسأل الليل شرابًا أو كرىً

غيرَ أن الليل لمّا يسمعِ

أيّها الساقي وندمانُ الحمى

بَعُدوا عني، ألا فاشربْ معي

حملوني السهد كأسًا وفمًا

فأدرْها أربعًا في أربع

أنا منذ الأمس لم أُرْوِ ظمًا

فاسقني حتى تراني لا أعي

«كمشة» العمر التي أحملها

لا توازي قطرةً من مدمعي

أيها الساقي على شطِّ الرؤى

لي شراعٌ في الشّعاع الألمع

أنا منه الزورق الساهر في

عتمة الوحدة خلف المطلع

أتهدّاه على خنق الوفا

في بحارٍ هادئاتٍ هُجَّع

وعلى مجذافه أنسجةٌ

سلَّها ذاك الجوى من أضلعي

فاسقني فالليل لا يشكو الظما

مثلما يشكو فؤاد الموجَع

ذلك الأمس الذي أحضنه

وأغنّيه عذارى القِطَع

ملّني مذ ملَّني زهوُ الصِّبا

وتناءت راقصاتُ الأربُع

فاسقنيها خمرةً طيّبةً

من سلامات صبايا الممرع

إن فيها طعم أحلام الهوى

وانطلاقات الأماني الشُرَّع

أيُّها الساقي غدًا تنسى فتًى

أغرق الليل بكأس اللاوعي

فاسقنيها وأدرْ كأس الهنا

فلقد ملّ جُلوسي موضعي

علّني أنسى وجودي فترةً

فوجودي شوكةٌ في مضجعي

ما ترى الليلَ توارى ذيله

والنجوم الصفر غرقى الهَلَع

فاسقني، فالفجرُ قد يسبقني

ويراني غارقًا في أدمعي