تخطَّ إلى المحتوى

أحتاج بعض الوقت كي أنسى

غير معروف

١٣٠ بيت

المتفرقات

أحتاجُ بعضَ الوقتِ كي أنسى ،

و آتي ذات يومٍ ، كي أقولَ :

نسيتُ ، لا ذكراكِ تؤلمني

ولا الماضي يؤرِّقني ،

أقدِّرُ ، بعد تجربةٍ ،

فوائدَ نعمةِ النسيانِ ،

مُرِّي حيثُ شئتِ ،

فكلُّ ذاكرتي جديدةْ" .

أحتاجُ بعضَ الوقتِ ،

كي آتي ، على مهلٍ ،

أرتِّبُ بعضَ أفكاري ، و أوراقي ،

وأبحثُ عن إجاباتٍ أكيدةْْ :

لتساؤليِ العفويِّ ،

عن جدوى الكلامِ ،

و أيِّ دورٍ ،

في زمانٍ ، كالذي نحياهُ ،

تلعبهُ القصيدةْ ؟!

أحتاجُ بعضَ الوقتِ ،

كي أختارَ عنواناً ،

يناسبُ لونَ وجهكِ ،

و اختلافَ الحرفِ في شفتيكِ ،

يا حوريَّتي ،

يا آخر العنقودِ ،

يا أحلى كلامٍ لي أنا ،

يا بسمةَ الفجرِ الوليدةْْ .

كلُّ القديماتِ احترقنَ ، و عُدْنَ لي

لمَّا يئسنَ ، فلا تكوني مثلهنَّ ،

تمهَّلي ،

و ابقَيْ معي ، وقتاً إضافياً ،

لتبقى كلُّ أوقاتي سعيدةْ .

هذا أنا ، قالت ليَ الأولى ،

انتظرتُ لكي يطالعَني صغيرٌ ،

أو كبيرٌ ، أو غنيٌّ ، أو فقيرٌ ،

أوْ ، وَ ، أوْ ،

مَرُّوا ، و كانوا كلهم مستعجلينَ ،

يُقلِّبون ، بلا اكتراثٍ ، صفحتي

لم ينتبه أحدٌ إليَّ ،

و بِتُّ مهملةً على ورق الجريدةْ .

و أنا ذهبتُ إلى الأميرِ ،

تقول أخرى ،

كي أقولَ له : تحرَّكْ .. !

أين مالُكَ ؟ أين نفطُكَ ؟ ،

أنت في يدك الكثيرُ ،

فكيف تجلسُ يا أميرُ ،

بلا حراكٍ هكذا ؟!

أين الضميرُ ، الحيُّ فيكَ ؟ ،

ألم تعدْ بكَ نخوةٌ ؟

قال ارجعي ، من حيثُ جئتِ ،

و لا تعودي مرةً أخرى و إلاَّ ..

سوف أجعلُ مَن وراءَكِ ،

عبرةً للآخرينَ ، جميعهم ،

و ضحيةً أخرى ،

تُضافُ إلى ضحايايَ العديدة .

و أنا رجعتُ ، تقول ثالثةٌ ،

لتوِّي ، بعدما حاولتُ ،

لكنْ ، دون جدوى ،

أن أثيرَ مواطن الإحساسِ في ،

أعصاب ، أمتنا ، ال …

مجيدة …!

أنتِ البليدة … !

أحتاج بعضَ الوقتِ

من أجل الوصولِ إلى محطاتي ،

و أهدافي البعيدة ..

أحتاج بعض الوقتِ ،

لاستيعاب نظرةِ مَن أتوا ،

لسماع مَن ألقى عليهم ،

وسط دهشتهم ، نشيدَه .

لا تسألوا عني

يقول الحرفُ

لي معنىً ،

ومعنىً آخرٌ في بطنهِ ،

وله إلى الأشياءِ نظرتُهُ ورؤيتُه الفريدةْ .

ولكم حلاوةُ وقتكم ، أنتم ،

وما ملك الخيالُ من الخيالِ ،

ومتعةُ التفكيك والتركيبِ ،

للجمل المفيدةْ .

أحتاجُ بعضَ الوقتِ ،

لاستيعابِ كيفَ يعيشُ طيرٌ ،

لم يَعُدْ يقوى على الطيرانِ ،

في قفصٍ لساديٍّ يُعذِّبهُ ،

ويحرمُهُ من النوم الهنيءِ ،

وعنه قد يُخفي بريدَه .

كتبَ الأسيرُ لأمِّهِ :

أشتاقُ للماضي ،

ولو عاد الزمانُ ، لعدتُ ، يا أمي ،

لأفعلَ ما فعلتُ ،

فذلكم سجنٌ ، وذا سجنٌ ،

وفي كلٍّ ، معاناتي شديدة .

لا تحزني أبداً عليَّ ، ولا تخافي ،

وارضِ عني دائماً ،

ولتكثري لي من دعائك في الصلاةِ ،

وفوِّضي لله أمركِ ،

فهو لا ينسى عبيدهْ .

وغداً يعود الحق يا أمي ،

وتنتصر المقاومة العنيدةْ .

أحتاجُ بعض الوقتِ ،

للتَّفكير في ماذا أريدُ ؟ ،

و في الذي ضيَّعتُه ،

و عليَّ أن أختارَ :

إمَّا أن أعيشَ بدونهِ ،

أو أن أموتَ لأستعيدَه .

مَن قال إني أستطيعُ العيشَ ،

في الزمن البخيلِ ؟

و كيف أنسى

موجةً ، كانت تصاحبني

إلى الشطِّ الجميلِ ؟ ،

ووشوشاتِ الطيرِ ،

في أُذُنِ النخيلِ ؟ ،

و ريحَ يافا و الجليلِ ؟ ،

و كيف أحيا حاضري ؟!

و علاقتي بالأمس ما زالت وطيدةْ .

مُتْ .. ! يا شقيُّ ،

لأجل من تهوى ،

على الجَنْبِ الذي تهوى ،

و مُتْ

في حضن من تهوى ، و عِشْ

في جنة الفردوسِ ،

أعماراً مديدة ..

أحتاجُ بعض الوقتِ ،

كي أتخيَّلَ الصورَ التي مرت ،

قبيل الموتِ ،

في ذهن الشهيد أو الشهيدةْ .

و لكي أرى دنيايَ كيف تصير أخرى

إنْ نظرتُ لها بمنظار العقيدةْ .

يا ربِّ .. ألهمني الصوابَ ،

و لا تكلني ، لحظةً ، لسواكَ ،

بصِّرني ،

و سدِّدْ لي خطايَ ،

فأنت مولايَ الوحيدُ ، و ملجئي

و رضاك أمنيتي الوحيدةْ .