تخطَّ إلى المحتوى

يبشرني أصدقائي وأهلي

غير معروف

٧٩ بيت

المتفرقات

يُبَشِّرني أصدقائي وأهلي

وأسمعُ تكبيرةَ الناس حولي .

فأهتف من فرحتي ، لا أصدِّق

أن على الأرض فرحانَ مثلي :

سَلِمتَ لنا ، يا مُعلِّمَهم

أنَّ للفعل عندك ردةَ فعلِ .

سلمتَ لنا ، يا مُفجِّرهم

ومثخنَ أجسادهم بالجراحْ .

صياحٌ ، وعمَّ المكان صياحْ .!

جعلتَ نهاري سعيداً ونوَّرتَ ،

يا قمراً ، في السماوات ، ليلي .

ويا نجمة الصبح للباحثينَ

عن الوطن الحر والمستقلِّ .

ويا مَن أتينا عليه نُصلِّي ..

مَنِ الحيُّ فينا ؟

مَن الميْتُ ؟ قُلْ لي !

ومَنْ مِن عذاب الحياة استراحْ ؟!

أجيءُ وفي الصدر بعضُ انشراحْ .

أودِّعُ مَن كُنْتُهُ ، ذاتَ يومٍ ،

أنايَ القديمةَ ،

حبي القديمَ ،

وعمري الذي قد تولَّى وراحْ .

أجيءُ بنفسي ، أُصبِّرُ نفسي .

أقولُ : " سَلِمْتُ ،

ويسلمُ رأسي ".

أحبُّ الذي صِرتُهُ ،

منذ أمسِ ، وأدعو له بالهدى والصَّلاحْ .

دقائقُ معدودةٌ غيَّرتني ،

فما عُدتُ أعرف نفسي كأني

سُحِرْتُ ،

وحين تخلَّصتُ مني ، انتفضتُ ،

وقررتُ حمل السلاحْ .

دقائقُ ردت إلىَّ صوابي

فأدركتُ من بعدها كلَّ ما بي

وكيف أضعتُ سنين شبابي

وبعتُ حياتيَ بيعَ السماحْ .

جديدٌ أنا اليومَ ، كُلِّي جديدُ .

وأعرف ، بالضبط ، ماذا أُريدُ .

أَفجَّرني ؟! بالحزام الشهيدُ الذي

فجَّر الباصَ هذا الصباحْ .؟!

أكان هو السرَّ فيما جرى لي ؟

ونبَّهني فانتبهتُ لحالي ؟

وجاوبني موتُه عن سؤالي ،

المحيِّرِ : أين طريق الفلاحْ ؟!

وعن ألف " كيفَ " و " هل " ،

ولماذا ؟!

أمن أجل ذاك ومن أجل هذا :

أحاول أن أستغلَّ المتاحْ .؟!

لأبقى على قيد هذي الحياةِ ،

ولو لدقائقَ أخرى ،؟! فهاتِي

يديكِ ، نسير معاً في ثباتٍ ،

ونكمل مشوارنا في الكفاحْ .

أفكِّرُ كيف يكون الكلامُ ،

عن الحبِّ ، حين يطير الحمامُ ،

ويُقتلُ ، من دون ذنبٍ ،

غلامٌ ، هنالكَ في الوطن المستباحْ .

أفكِّرُ ،

كيف ينام المحبُّ على جنبهِ ،

لحظةً ، بارتياحْ ؟!

وأشعرُ أن الكواكبَ أقربُ ،

منكِ إليَّ ، كثيراً ، وأعجبُ ،

كم من سماءٍ ، تُراني سأركبُ ،

حتى أراكِ ، وكم من جناحْ .؟!

وكيف أسيرُ ،

بعكس اتجاه الرياحْ .؟!

لقد كان هذا المساءُ طويلاً

بدونك ، جداً ، وكان ثقيلاً

فقلتُ : أُدرِّبُ نفسي قليلاً ،

قليلاً ، على قول ما لا يُباحْ .!

فأرجوكِ لا تغضبي واعذريني

فطول غيابكِ ، أَذكَى حنيني

وأكَّد حدسي ، وزاد يقيني

بقُربِ انتهاءِ الليالي المِلاحْ .

غداً ، سأصيرُ مجرد ذكرى .

وقد لا أعود لأكتبَ شعرا .

وداعاً .. وداعاً إليكِ وشكرا .

فنجم الشهادة في الأفق لاحْ .!

وهذا الزمانُ ،

زمانُ الكفاحْ ..