تقول غدًا سوف لن نلتقي
سيهزمُنا الكرُّ والاِقتتالْ
ستمحو الرياحُ بقايا الدروبِ
وتمضي المسافاتُ نهبَ الزوال
ستحملُ أمسَكَ صوبَ اليمينِ
وأرحلُ دونكَ ذاتَ الشمال
فدعني أكفّرُ عن غلطتي
بأني وجدتُكَ واهي اليقينْ
فقد عشتَ دهركَ في غفلةٍ
وغنّيتُ فيكَ قوافي الجنون
وأيقنتُ أنكَ ما زلتَ لي
ستمنحني الدفءَ لا أن تخون
صداقتُنا سيّدي لن تدومَ
وآمالُنا مثل نهر السرابْ
قرونٌ تمرّ على بعدنا
ونحن نعيشُ صدى الاغتراب
ونحن نقايضُ في صمتنا
مرارةَ إحساسنا بالعذاب
حكايتُنا والرؤى والحنينُ
وكلُّ خفايا الزمانِ القديمْ
ستُطوى سيخنقها الزمهريرُ
ستُقبر بين ركامِ الغيوم
ستُهدَى إلى الرعدِ مسكونةً
بذاكرةِ الأمسِ وحيَ الهموم
فلن يبرحَ الجرحُ مستنزفًا
يلذُّ المعاناةَ عند الوداعْ
ولن تغربَ الشمس حين الأصيلِ
إذا غابَ عن مقلتيها الشعاع
ولن نستقرَّ بذات المغيبِ
ونحن نمارس حقَّ الضياع
فعشْ لزمانِكَ ذاك الذي
يُريكَ الضياءَ بلون السوادْ
فأنتَ تجاوزْتَ فصلَ الخريفِ
أيا شررًا من بقايا الرماد
ولستِ سوى امرأةٍ من حديدٍ
تقاومُ فيكِ جموحَ الجياد