تقرِّبُكَ الذكرى وإن بعدَ الدربُ
وإن طالتِ الأيامُ وانشعبَ القلبُ
وإنْ جُنَّ هذا الليلُ لا بدَّ من غدٍ
يفرّجُ فيه الكربَ مقْدمُكَ العذب
فذكراكَ يا بنَ الطيبين حبيبةٌ
تقدّسُ معنى الحبِّ لو أنصفَ الصبّ
وذكراك تستولي على كلّ خافقٍ
إذا هدّهُ العشقُ المبرّحُ والحبّ
أراها تُديمُ الوصلَ وهْي حريّةٌ
بكلّ اكتمالٍ في هواكَ لها العتْب
تعاهد أحوالي لدى كلّ ضيعةٍ
وترتادُ أيامي وإن هالها الصعب
تهلُّ كمُزنٍ طيبٍ مترفّقٍ
فتروي يبابًا حين لازمه الجدب
فلا عشتَ ما عاشَ الزمانُ بدونها
وإنْ أنكرتْ عيناكَ ما صاغهُ الكذب
أجود بنفسي في غيابكَ ليتني
أحاولُ نزعَ الروحِ إذ هاضني الذنب
لقد أنحلَ الجسمَ الهزيلَ تقلّبي
بليلِ النوى والليلُ عادتُه السلب
فقد راعني منكَ النوى واستفزّني
مقامي بوادي الخطِّ لا عادكَ الخطب
تَقَرُّ على العيش الهنيّ ومقلتي
تذوب احتراقًا قد أحاط بها الرعب
فكم أهملتْ دمعي السخيَّ بلوعةٍ
وكم طال هذا الليلُ وارتعشَ اللبّ