يا مصرُ ما لَكِ قد مُنيتِ بفتنةٍ
جاءتكِ من أقطارها تتعجَّلُ
ملكَتْ زِمامَ أولي النُّهى فتغلْغلَتْ
عبْرَ الشَّغافِ وذاك داءٌ مُعضِل
ورُميتِ من قوْسِ القَضا بنِباله
فالأرضُ واجفةٌ وليلُكِ ألْيَل
قد كنتِ نبعًا للمعارف سائغًا
وجميعُ أهلِ الأرض حولَكِ نُزَّل
قد كنتِ في أفْقِ الشعوبِ مُضيئةً
والغربُ هذا في الجهالة يَحْجل
أصبحتِ في دنيا الشعوب مكانَنا
ركنُ الذليل بذلِّةٍ يتطاول
فهنا كبيرٌ سادرٌ في بطشه
وهناك آخرُ بالرّشا يتزمَّل
وهناك محظوظٌ ينالُ بجهله
حظّاً وآخرُ بالكفاءة يُهمَل
وهناك مَنْ رفع القواعدَ مخلصًا
فتلاهُ آخرُ بالمعاول يعمل
وهناك من بذرَ البذورَ نقيَّةً
قبلَ الحصادِ سطا عليها المنجل
هذي نهايةُ مُعرِضٍ عن هَدْيه
بشريعةِ الرحمن وهي الموئل
هلاّ فتًى يَحدو بِركبك للعلا
يا لَهْفَ نفسي - أين ذاك الأمثل
ماذا أصابكِ في البنينَ وأمُّهم
أمٌّ رؤومٌ في الطهارة تَرْفل؟
أرضَعْتِهم ثديًا حلالا طاهرًا
أكذا الطهارة في الرضاعة تفشل؟
يا مُوقِدَ النيرانِ حول هشيمِنا
إدّاً أتيتَ ولا إخالُك تعقل
يا أيها اليقْظانُ في سِنَةِ الكرى
طال الرُّقادُ فهل لِصُبحك أوَّل
تغفو الغداةَ، وفي العَشيِّ لك الهدى
تلهو وتلعبُ والزمانُ يسجِّل
ذئبُ المطامعِ نحو مرعانا رَنا
يا حارسَ المرعَى، [حَذارك] تغفل