ما للفتاةِ على نهر الحياة غدَتْ
تبكي العشيَّ وفي الآصالِ والبُكُرِ؟
تدورُ كالأرض في فُلكٍ على مهَلٍ
فتغرفُ الماء في يُسرٍ من النَّهر
تدثَّرتْ بثياب الحزنِ حالكةً
لا يطمئنُّ لها جَنْبٌ من الضَّجَر
أتلك عاشقةٌ أم مسَّها ألمٌ
من فُرقةِ الأهلِ أم من لوْعَة السهر؟
بين السماء وبين الأرض حائرةٌ
كأنها حاولَتْ طَيْرًا فلم تَطر
[حمَّارةُ] القيْظِ تشويها بلفْحَتها
فلا يقيها سوى فَيْءٍ من الشجر
والبردُ يلطمُ خدَّيْها فتعنو له
وا رحمتاهُ لها من قسوة البشر
ماذا جنَتْه فتاةٌ طاب مغرسُها
سليلةُ الروضِ بنتُ الدَّوْح والثمر
مكلومةٌ فُصِلتْ من أهلِها فغَدَتْ
تبكي عليهم بدمعٍ جِدِّ مُنهمر
تجري مدامعُها كالسيل مندفعًا
بين الجداول مجْراها على قدَر
تباركَ الله، فيضٌ من مدامعها
يُحيي شهيدَ الظّما في الريف والحضر
تشكو الفراقَ بألحانٍ تُردِّدها
تخالُها صوتَ فنانٍ على الوتر
كأن أنغامَها في رقَّةٍ وأسًى
ضرْبٌ من السحر أو وحيٌ من القمر
فجاوبَتْها بلحن الشوقِ جارتُها
يا حُسْنَ نجوى العذارى في دُجى السَّحَر