من فيء اللحنِ
بَزَغَت،
كشهابٍ يُهدِّدُ كونَ قلبي
بِمحاذاتِه مرَّ
ولملمَ رعشاتي بِحُبِّها كقدر
كشمسٍ أشرقتْ على كونِ وحدتي،
السماءُ غيرةً، رويداً رويداً،
وراءها لتصِلَ عُلاها
لكن كَهُدبٍّ بقيتِ السماءُ لثوبِ روحِها.
صمتٌ هادئٌ سَبَقَ ذوبانَ الأنفاس،
أنا: عزفتُ اللحنَ كلماتٍ
وأغدقتُ على كُلِّ جمودي صدى النَّفَسِ من وحيِّكِ.
بَعدها: وشمتُ الأثير باسمكِ،
مُكَبِّلاً الخجلُ انتظاري بسلاسل الصمت.
وفي داخلي: بقي ما يغلي كبركان، في خيالي: ما يوحي برسالةِ نبيٍّ سادسة.
آلهةٌ أنتِ،
ما دمتِ بزغتِ ضوءاً لعتمةِ روح،
سَطَعَت أنفاسكِ إشعاعاً منهُ على روحي
أغرقتِني في اللهفةِ،
وأيقظتِ من الشغفِ ما لا يُحمدُ عُقبى جنوني.
كمِبرَدِ الوجعِ حاداً،
حفرتِ عميقاً دون قرارٍ قلبي،
دخلته ليُكوى بنارِ الحبِّ لُذةً.
لا قلب يقوى،
لا قلب يشبع،
في الحبِّ
مادامَ الغيابُ عن نَفسِهِ: نبضُهُ ريحً أنفاس.
مادامت الحياةُ إخطبوط شرايينِهِ.
هكذا انقلب القلبُ بكِ،
دارت عليه دورةُ يومُكِ
غدا حارساً للفضاء باسمكِ،
حتى وأنت نائمة:
قلبي بي يحومُ كالمجنون،
وأنا كالمجنونِ،
أُلملمُ رذاذَ أنفاسُكِ على لحنِ نبضِهِ.
لئن:
طابَ نومُكِ
جَنَت أساريرُ قلبي
وطافتْ بيَّ الليلةُ إلى ما لا طاقة لي، بأن أُداري صوتُكِ.
لِصوتُكِ:
ما للربِّ من رُسُل،
أُعيدُ وأُعيدُ وأُعيدُ إصغائي،
فأذوبُ وأذوبُ وأذوبُ:
سِكيرَ نشوةٍ،
لقيطَ حُبٍّ،
عائِشُ حُلمٍ،
على نَوَّلِ القلبِ،
أُخيِّطُ وحدتي،
وأُطَرِّزُ بطيفِ النَّفَسِ فيكِ ومنكِ،
حينَ أرعَشَني لحنُ اللُذةِ من صوتُكِ.
لصوتُكِ:
ما للمطرِ من لحنٍ:
نائمٍ،
راقصٍ،
هادِّرٍ،
عليه، معهُ، فيهِ،؟ تحته،
أٌحَوِّلُ ما ألتَقِطِهُ من أنفاسُكِ إلى سمفونيةِ كلمات.
أنا:
أُعاشِرُ الكلمات كأنثى،
ساهِراً تأنسُ بيَّ العُزلةُ.
وأنتِ:
في هذهِ الليلةِ أثقلَّ عليكِ النوم،
وعلى قلبي أثقلَّ عليَّ الانتظارُ لوعَتَهُ.
يركُنُ قلبي،
وتُلَّحِنُ السكرةُ فراغي،
وجدراني تَرقُص،
وحِبري يهذي،
والكلماتُ من هَوَسِ اللحنِ تُصَفِق.
معَ صوتُكِ:
حُبلى تَخرُجُ الكلماتُ دون لمسٍّ،
عذراء كمريمَ، أُماً للقصيدةِ النبيِّ.
رُغمّاً حِرّتُ:
في أيِّ سماءٍ تُحَلِّقُ أحلامُكِ؟
وبأيِّ جَناحِ الوصلِ تحطُّ رسائِلُ أنفاسُكِ؟
تعترفين بالقليل القليِ جداً!
وتُدارينَّ الكثيرَ الكثير!
وصمتي خَجِلاً:
يتهافتُ دون هُدىً إليكِ،
أو حتى أنَّهُ يسيرُ دون سبيلٍ بقلبي معكِ.
رَاقِصيِّنِ:
أنتِ في قلبي،
وقلبي في ليلةٍ على جِدارِ اليُتمِ،
تارِكيِّنِ:
أُجَجَ لهيبِ الوصلِ،
باقيينِ دون صفرٍ وإنّما مُعطَرِّينِ:
بِكُلِّ النَّفَسِ الشَبَّقِ،
كأيِّ شحاذٍ يستندُ إلى الخِواءِ بعدَ صَدّاه.
أثقلَّ التعبُ عليكِ الراحةَ،
وأثقلَّ السَهَرُ في قلبي المزيد المزيدَ من اللوعةِ.
لا تنتظري يومَ البَعْثِ،
حينَ تَلفينني في الموتِ،
أيقظيني ما استطعتِ بِمِشنَقَةٍ من حِبالِ صوتُكِ.
عندها:
تَلمحينَّ على شِفاهي ابتسامة خلود،
والآخرون يا لا طيبتهم، شفقةً يظنُونها شَقَ موت؟
أيقظيني:
مُرَتِلَّةً بصوتُكِ على مسامِعِ روحي
أُنشودةَ البَعْثِ الأخيرة،
حينها:
أُبْعَثُ سابِقاً لبوقِّ القيامةِ،
بِنفحةٍ من أنفاسُكِ،
أُبْعَثُ ما لم أكُنهُ،
وأُرددُّ أنا عليكِ ترنيمةَ الرّوحِ في سكرتي بكِ.
لا، لا:
ليسَ حَرِّيٌّ بكِ أن توعدي،
ولا حتى أن توفي،
ليسَ من شأني،
أن أكونَ شريان قلبٍ فيكِ،
هذا شأنُ قلبُكِ.
كوني ما أنتِ عليه،
وأكونُ ما أنا عليه لحظةً ذائِباً فيكِ،
واعِداً بالعيشِ:
فيَّ بكلي بكِ.
ليسَ من شأني:
أنّ أُعيدَ الربطَ بين تلافيفِ:
النَّظرةِ للنَّظرةِ،
الرعشةِ للرعشةِ،اللمسِّ للمسِّ،
والقُبلةَ بين الشِّفاهِ حقيقةً،
على ذبذباتِ هذا الفضاءِ القِناعِ حيث:
لا جِهاتَ،
لا تحديدَ،
ولا إشباعَ،
كُلُّ الأبوابِ مُشَرَّعَةٌ على البدءِ بِنَّفسٍ جديد.
لكِ ما يأخُذُكِ الشَغَفُ إليه،
ولي ما لي:
كما عِشتُهُ،
كما خَلَقتُهُ،
كما أعيشُهُ،
كما أخلُقُهُ،
كما يدومُ ويدومُ لحظةً كَعُمرٍ.
لم أكُن يوماً:
نِدَاً لِسرابٍ دوماً يسبُقُني ويتركُني؟
ما كنتُ عليهِ:
إنَّني أُزْرَعُ نبتةَ روحٍ:
فيَّ،
في قلبي،
أسقيها وأنبضُ بها ما حيّيت.
لن أكونَ يوماً – لا تخافي – حَشرَجةَ ما لا يقبلُ لجوئي.
ما كُنتُهُ في الحضورِ،
سأكونُهُ أنا في الغيابِ،
أُطَرّزُ بالحبِّ ما أُريدُ أن أعيشُهُ
ما أُريدُ أن أخلِقُهُ،
بعد أن:
أرعَشَني سهَرُ القلبِ والرُّوح،
وقذفَ بيِ في متاهاتِ:
الشوقِ،
والحنينِ،
في سكراتِ الحبِّ مع آهةٍ وآنينِ.
كوني ما تكونينَّ:
لن أخذُلَّ أيةُ كلمةٍ قُلتُها،
بعدَ أن خلقتُها،
وكُلُّ نفثاتِ كلماتُكِ:
أكونُها حين تبقين،
وأعيشُها:
كإنصاتٍ يُؤَلِّهُ صوتُكِ،
حين ترحلين.