مبتور الرّوح
حنيني يقظاً، يلهثُ كشبقٍّ من وراء المستحيل.
إيهٍ يا حُبُّ:
أيقظتني وغفوتَ على آهاتِ وجعي
إيهٍ يا حُبّ:
حضنتني كطفلٍ لأرضع
وفطمتَ روحي عن اجترارِ حليبكَ، لأكبر!
ساهراً أحرسُ الغياب
أُداعبُ سُرَّة الحلم
أُحاكي ظِلّالي
أنيسي دونكِ:
جُدرانٌ،
وبقيةُ أنفاسٍ بَعثرَّت كُلَّ الذي كان؟
كُنتَ يا حُبُّ: طفلةً صغيرة،
صغيرةٌ جداً على بحر الحبِّ اسمكَ،
وكأيِّ نبتةٍ تُزّْرَع لتُسقى،
لأسقيكَ مثلها:
قطعتُ سنينَ عُمري قهقرةً
لأحمِلكِ ناضجةً على ذراعيِّ الحبّ
فتُديرين عجلة المشيئةِ فيما بقيَّ من عُمري؟
لئنْ كنتِ يانسونَ الخمرةِ مُعَتَقاً،
لكِ أكونُ سَكرةَ الحبِّ.
لئن امتلكتُ المشيئة بَعدُ:
أغرَقتُكِ بحبٍّ يُروى،
أُحبُّكِ كيفما كُنتِ
كيفما شئتِ
كجنونٍ أغرقَّ كُلَّ حكمة
كريحٍ تُداعبُ أنفاسي اللاهثة،
يا أُرجوحة طفولتي المُستعادة
يا عُمري الموسومُ بوجودي بَعثاً!
ظِلُّ انتظارٍ طويلٍ كُنتَ يا حبُّ،
شعوراً،
قدراً،
أمراً،
حضوراً،
حياةً،
زُرِعتَ،
احتلتَ،
خُلِّقتَ،
وسُقيتَ: بدمٍ، بدمعٍ، بماءٍ،
فيَّ، بيَّ، ومعي خفاءً.
في كُلِّها كُنتَ لحظة انفجارٍ
كُنتَ ما كُنتَه
وبقيتَ وهجاً، أعمى كُلَّ ما مضى وأنارَ لحظتكَ.
أخذتُك وريثَ سُلالةَ حُبٍّ
زرَعتُكَ في القلبِ
فإن أينعتَ، أينعتَ خلوداً،
وإن تُركتَ، لن تَذبُل،
فقط تُسقى بآهاتِ وجعٍ،
وتنمو بضوء التركيبِ من لقاءٍ أوجَدَّكَ
فزُرعتَ أو خُلقتَ
ماؤكَ دمعٌ
وغدُكَ ثِمارُ ذكرى
وخريفُكَ صعودُ أوراقِ روحٍ، لا سقوطٌ،
إن كان ما أخذتُك بهِ حُبٌّ يا حُبُّ؟؟!!
أسأل:
لأنكِ في أولِّ خط الحياة وأنا قرب نهايتها.
يا حُبُّ يا طفلتي:
أنّى كان جنوني
أنّى كان كُلُّ العدمِ وحتى الانبعاثِ
آهٍ من لوعةِ اشتياقي ورعشةِ لحظتي
بكِ معكِ فيكِ منكِ صغيرتي.
إن عشتُ أكثر
أخذتُكِ أيقونة عمرٍ
وتأخُذينني روحاً شابة
وخلقتُ بكِ عمري لحظةً.
لا تستغربي أبداً:
جنوني إحساسي
هذياني قلبي
كلامي صدقي
لوعتي شوقي
حبّي حياتي
أنتِ قابِلَتُهُ
كُلُّ هذا الشِّعر منكِ لكِ بكِ
لحنيهِ بموسيقا أنفاسكِ
مَسِّدي أحرُفُهُ بلمساتِكِ
لا تستخفي بها، يوماً ما
كلماتٌ كهذه،
تتقمصُ حياةً كانت يجب أن تكونَ لكِ
لا أبداً:
حنطي الشِّعر، يبعَثُكِ من جديد
في لحظةٍ ما
في عمرٍ ما
في حُزنٍ ما
في حنينٍ ما
في قُبلٍ ما
في لقاءٍ ما
في حاجةٍ لحضنٍ ما
صغيرتي.
وإن تاهتْ وهي تاهتْ
دوامةُ القلبِ فيكَ يا حُبُّ
لا بُدَّ من هجينٍ أرداكِ خطأً في السُلالةِ
فارتدتَ عن نفسكَ وعنكَ ارتدَّ الحبّ؟!
لا همَّ يا حبُّ، ما دُمتَ طفلتي
هوذا الحبُّ يلدُّ خفاءً
ويعاشُ نظراتِ لقاءٍ
ثم وشمّ صِدامِ الكلامِ.
أخذتُكَ، أخذتني أيّاً كان:
عسى أن أكونَ، أثَرتُكَ صواباً في مشيئتي
وانتخبتُ من براءةِ روحِكَ يا حبُّ ما سلبتني ذاتي،
عسى أن أكونَ ألقَ الحبِّ فيكَ، لا سطوةَ ضياعي.
دَلَكَ الحُبُّ عليَّ، لأدُلَكَ في الحبِّ إليكَ.
لعثمةُ نُطقِكَ فاجأتني، كما أنتَ!؟
قُدتُكَ تحتَ وطأة اللحظةِ القاسيةِ،
مُموهاً عن الحياةِ من نفسي،
بيقينٍ عابر للحظةٍ جعلتُها عابرة.
ومن ثمَ أدُّلُ الطريق الصوابَ إليكِ صغيرتي.
قُدُّتكِ:
عسى أن أكونَ ومضةَ الحُلمِ حين يُسيجُ بالوردِ أنفاسُكِ.
أردتُ أن أكون مُرضِعةً لكِ في براري روحي وصحراءِها،
وأدرُّ عليكِ من حليبِ ذاكرتي:
أن لا تَغْدُّري بالحبِّ أبداً
أن اسمعي النداءَ الهامِسَ من قلبُكِ
لا إغواءَ الظاهرِ من حياتِكِ
اسمعي لُهاث الرُّوح لا شَبَّقَ اللحظةِ.
حينَ ظلَّلتِ آخرَ أنفاسي
وحين أرشَدُّكِ صواباً أو خطاً إلى حُبُّكِ صغيرتي،
حينَ نفيتُ كُلَّ ما في عُمري إلى سُباتٍ طويلٍ
وأبقيتُ عُمر اللحظةِ في حُبُّكِ، سيرةً منكِ ومعكِ.
العُمرُ يا صغيرتي:
لحظةُ حُبٍّ
نَفَسٌ صادقٌ
العُمرُ أنا حينَ أحبُّ
وأنتِ حين تحُبّيِن
العُمرُ ما نخلقُهُ، لا ما يرسِمُهُ أو تقطَعُهُ مِقصُّ الآلهةِ،
العُمرُ كُلُّ الكلمات:
حينَ تُرعِشُ الرُّوح
حين تَزِنُ الجَسد
حين تَحملُ كُلَّ أوزارِنا بِلُّذة
حينَ تُحَلِّقُ بأجنحة الحلمِ إلى حِرمانِنا.
العُمرُ أنتِ صغيرتي وأنا في الحبّ،
والحبُّ حينَ يكونُ لَحظَتَنا.
سجلي صغيرتي
سجلي:
ذبذباتِ هذه الكلمات،
يوماً ستتردَّدُ صدىً في أرواحِنا!
لئلا تبقينَّ صغيرةً في الحبِّ طفلتي
نامي
لئلا يُخطِئُكِ طريقهُ ثانيةً
نامي
سأكونُ حارِساً لأحلامِكِ الهارِبةِ عني
فليكُن
ما دامت على شِفاهُكِ ابتسامة
نامي نامي
إن طافَ إحساسُ الخطأ في الحبِّ لعنوانكِ
لا تأبهِ،
حنيني يقِظاً قُربُكِ،
بعيداً عنكِ
خارجَ صمتُكِ
داخِل قلبُكِ،
سعيداً بالحُزنِ يبقى، نامي صغيرتي نامي،
وابتسمي لأيِّ حُبٍّ يحلو لكِ،
فإن أحكمتِ المتاهةُ مخارِجها عليكِ،
من سكرتي أصحو،
لأُبكيها على ضجيجِ أنفاسي
وأُبقيكِ على هرمٍ ضيعتِهِ أنتِ، طفلتي!
بقاؤكَ يا حُبُّ طفلةً:
أحالني لألجُمَ الحياةَ في عُمري
أحالَ كُلِّ الأحاسيسِ إلى برادِ الصُدفةِ
مخلوقةً كانت بالحبِّ
مَرويِّةً بالحبِّ كانت
في رعشة الحبِّ دائماً كانت
ستُدندن همساً فوقَ رأسكِ صغيرتي،
وتدُلُّكِ إلى ما تُريدين أنّى كانت وجهتكِ وإن كانت ليست لي!؟
بكَ يا حُبُّ ديمومةُ أرَقٌ حتى نفورُكَ لن يكبحَ لِجامَ يَقظّتِهِ.
أحالني خطأُكَ يا حُبُّ إلى الركونِ أمامَ كُلِّ السنينِ:
انتفُ ريِّشَ الحكمةِ من ظِلِّها،
أوقعتني فيكَ وضجرتَ أنتَ،
فمن يُهدأُ بَعْدُ خاطِر البركانِ القلبِ مادامَ أحبَّكَ يا حُبُّ؟
نضوجُكَ وهمٌ أعمى،
ما كان أبداً في الحبِّ بَصرٌ ولا حتى بصيرةٌ،
لا أبداً لم يكن!
كان وهمَ طفلةٍ بقيتَ
ولي ما دام الحبُّ منكَ
كانت حياةً قلبي موسيقى سعادتها.
أسعدتُكَ يا حبُّ ونسيتُ:
أنكَ طفلةٌ تسعدُ لحظةً وتنسى بَعدَها،
راميةً كُلَّ ما كان مني كعطسةٍ؟
لكَ يا حُبُّ ما وصلتَ
ولي ما بقي منكَ، يتفيأُ بجوارحي المتأهبةِ
يقظةً دوماً
كرّوحٍ مرَّت في عمري
وأنا بكُلِّ الصدمةِ
بكُلِّ الوجعِ،
أحتويكَ
أسقيكَ
وأثمرُ بكَ
ما أخطأتَ أنتَ
وما أخطأتُهُ أنا
لكَ
معكَ
فيكَ.