حين يلجُ الخوفُ مخاض اليوم
تنسى أن تكون أنتَ أنتْ
حين تفغرُ المشيئة فاه سُمِّها ترتعد سيقان الحياة
مضياً في صدفتها
سؤالان وحيدان
تخطهما الفكرة الخائفة حين تلدُّ
أين ستكون؟
متى تحيا؟
غريبةٌ اللحظة في امتحاننا!
ذكيةٌ جداً
هي الحقيقة في مفاجئتنا!
أسألْ:
أين يكون المرء
حين يرى في الأعين كلّها
خنجر الموت
على رقبة غنيمة هو أنتَ
أيُّ وقت يكون للحياة
حين تؤول الخطوات إلى ضرباتِ فأسٍ لحفر قبرْ
لا مكان
لا وطن
لا حلم
لا حياة
حين يفنى الحبّ
ليس الخوف ذاك
أن تفقد عُذريتك كرجل
ليس الخوفُ
أن تمتحن الرزايا جَلَدك
هو
ذاك الخوف
المتربص ثأراً من حبّ
هو من تتوه في ظلّه الكلمات
تتبدّد السماء
تغدو كلّ الجهات وقلبها سواداً في سواد.
ما يبقى
هسيس الخوف نفسهُ من غيبه
حشرجة الأقدام بحصى رحيلها
ما يبقى
تردّدُ الشاعر في خياره أن يكون قاتلا
أو قتيلا
داهيةٌ هذه الحرب
إخطبوط بأذرع خانقة للأنفاس
سمٌّ في بدائيته يُغبِّر الرياح
لا خيار حين يفنى الحبّ
الأرواح تلوِّح للأرواح
وداعٌ مفاجأة
موتٌ مفاجأة
حياة مفاجأة
حزن مفاجأة
ما منْ موعد بين اثنين قائم
ما من غدٍّ ينتظر
ما من حلم يكتمل
هي شقوقٌ تسدُّها المفاجأة
حين يفنى الحبّ.
حين يفنى الحبّ
أوراق الشجر تنسى فراقها
ينسى الرضيع صراخه
ينسى العاشق اسمه
وحدها ذاكرة الوجع تنفث آهات الكلّْ
وحدهُ الحبّ حين يفنى
يغدو الكلّ سائراً في جنازته.
تشكو الحيرة من قدرها:
حين يحيا الحبّ أكون خلوداً
حين يفنى الحبّ
غدوت فناءً
أين ذاك التائه في نفسه
الغارق في أتون النار
ذاك المغسول بدم الموت حوله
حين كان يختارني ليحتار
فيخلُّقْ.
تردُّ السكينة صدىً لشكواها:
في المدى المعسول بنجاة الوجود
حين يفنى الحبّ
أتحول رماح سموم
أغدو هدوءاً عارياً
هيئتي شبحٌ تقود المرء حين لا يكونْ.
سجالات
حسرات
حين يفنى الحبّ
يفقد العراء أذرع الاحتضان
يفقد التأمل أجنحة الخيال
فقط
حين يفنى الحبّ
لا أسئلة
لا أجوبة
الصوت مُغتال
الأصابع مبتورة
فمن يغني؟
ومن يكتب؟
الجمود هذيان روح أخيرة
فمن يحلم؟
حين يفنى الحبّ
خواءٌ للحياة من حبّها
خواء للموت
من بحثنا عنه
خواء للطريق
في ضياعنا به
حين يفنى الحبّ
تغادر الأمكنة نفسها
وتغادرنا أرواحنا
أشباحنا في انتظار اكتمال هيئات كانت لنا
تجوبُ
صادحة بخوفها
غارقة في وحدتها
حين يفنى الحبّ
يندم العدم.